تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدعي إذا ردها عليه المنكر وعبر بقوله على من أنكر هنا دون الأول وهو قوله على المدعي ، ولم يقل من ادعى مع أنه كان يمكن أن يؤتى باسم الفاعل فيهما أو بمن فيهما لأن المدعى يذكر أمرا خفيا لعرو دعواه عن المرجح ، ولكون دعواه تخالف الظاهر فكانت خفية والمدعي عليه يذكر أمرا ظاهرا وهو براءته من المدعي به بمعنى عدم ثبوته عليه ، ولا شك أن الموصول لاشتراط كون صلته معهودة ، أظهر من المعرف وهو المدعي فأعطى الخفي للخفي والظاهر للظاهر ، ويحتمل أن يقال : إن في المدعي ضربا من التعريف المعنوي لظهوره وإقدامه على الدعوى فأتى فيه بلام التعريف والمنكر فيه ضرب من الإبهام ، والتنكير لاستخفائه وتأخيره ، وكونه إذا سكت لا يترك ، فأتى فيه بمن إذ فيها إبهام شبيه بحاله ، تأمل . وقوله : أظهر من المعرف وهو المدعي وفيه أن أل الداخلة على اسم الفاعل موصولة فيكون كمن الموصولة لا أنه أخفى منها . وقد يجاب بأننا قصدنا : باسم الفاعل الدوام والثبات فيكون صفة مشبهة وأل الداخلة عليها معرفة ولا شك أن المعرف بأل رتبته بعد الموصول في التعريف . وقد يقال : كيف يقصد بالمدعي الدوام والثبات مع أن دعواه لا تدوم ، ويجاب بأنه لما صمم على الدعوى كان ذلك دواما له . | قوله : ( والذي يتعلق بهذا الفصل ) أي يذكر فيه ولو قال : والذي يتعلق بالخصومة خمسة أشياء لكان أولى وهذه الخمسة : اثنان منها في جانب المدعي ، وهما الدعوى والبينة والثلاثة الباقية : في جانب المدعى عليه وهي اليمين والنكول ، وجواب الدعوى أي وهو الإقرار أو الإنكار . قوله : ( وأن لها ) أي لصحة الدعوى . قوله : ( وأما الأربعة ) أي التي بعد الدعوى . قوله : ( فمدمجة ) أي داخلة ضمنا وقال في المصباح : اندمج فيه دخل فيه وتستر به ودمج الرجل كلامه أبهمه اه . فكان الأولى أن يقول : مندمجة أي داخلة لا مدمجة لأنها بمعنى مبهمة وليس مرادا تأمل . قوله : ( والمدعي ) هذه الواو بقلم الحمرة أصلها داخلة على كلام المتن ، فأدخلها الشارح على المدعي وأدخل على المتن الفاء وجعله تفريعا على تعريف المدعي والمدعى عليه لأن معرفتهما مهمة نافعة أ ج . قوله : ( من خالف قوله : الظاهر ) وقيل : هو من لو ترك ترك ، والمدعى عليه من لو ترك لم يترك اه م د . واستشكل تعريف المدعي الأول بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله : الظاهر مع أن القول قوله بيمينه . ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا وهو بقاؤه على الأمانة ويؤيده ما في الروضة وغيرها ، أن الأمناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون ، لأنهم يدعون الرد مثلا وهو خلاف الظاهر لكن اكتفى باليمين لأنها أثبتوا أيديهم لغرض المالك اه ، حج اه س ل . قوله : ( من وافقه ) لكون الأصل عدم ما يدعيه المدعي ومن ثم اكتفى منه باليمين لقوته وكلف المدعي بينة لضعف جانبه .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٥٦