إعطاؤهم إياها ودفعهم إليهم أي لو يعطى الناس بدعواهم لأخذ رجال أموال قوم وسفكوا دماءهم فوضع الدعوى موضع الأخذ لأنها سببه . ولا شك أن أخذ مال المدعى عليه ممتنع ، لامتناع إعطاء المدعي بمجرد دعواه ، وكذلك أخذه لما سيقع لو وقع لوقع إعطاء الناس بدعواهم فصح معنى لو هنا على القوانين والمفعول الثاني محذوف تقديره مدعاهم أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه بمجرد دعواه بلا بينة لادعى الخ ، رواية ابن ماجه ادعى بحذف اللام وقوله : رجال ذكرهم لا لإخراج النساء بل لأن الدعوى غالبا إنما تصدر منهم أو من باب الاكتفاء بأحد القبيلين ، ك ^ ﴿ سرابيل تقيكم الحر ﴾ ^ أي والبرد ويؤيده رواية لادعى ناس وأتى بصيغة الجمع للإشارة إلى إقدام غير واحد على ذلك . | قوله : ( دماء رجال وأموالهم ) قدم الدماء على الأموال لشرفها وعظم خطرها لأن المراد بها الناس فأطلق الجزء على الكل ، وفي رواية تقديم الأموال على الدماء ، لأن الخصومات في الأموال أكثر وأغلب إذ أخذها أيسر . وامتداد الأيدي إليها أسهل ومن ثم ترى القضاة بالتعدي عليها أضعاف القضاة بالقتل اه شبرخيتي . قوله : ( وروى البيهقي ) ذكره بعد ما تقدم لأن فيه زيادة فائدة وهي أن البينة على المدعى . قوله : ( ولكن الخ ) هي هنا وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين نفي وإثبات ، نحو ما قام زيد لكن عمرو وهي هنا بعد إثبات ولا نفي قبلها حتى يصح معنى الاستدراك الذي هو مؤداها لكنها جارية عليه تقديرا لأن لو تفيد النفي إذ المعنى لا يعطى الناس بدعواهم المجردة . لكن بالبينة وهي على المدعي ، لأن جانب المدعي ضعيف لدعواه خلاف الأصل ، ولو كان فاضلا شريفا ، والمدعي كما قال ابن عرفة : من عريت دعواه عن مرجح غير شهادة ، والمدعى عليه من اقترنت دعواه به . والمرجح إما معهود كدعوى شخص على آخر وديعة ، فيدعي ردها فمدعي الرد هو المدعى عليه لما عهد في الشرع أن الراد لا يحتاج لإقامة بينة ، وأما أصل كمدعي رق شخص فيجيب الآخر بالحرية فمدعي الحرية هو المدعى عليه لأنها الأصل في الناس وإنما عرض لهم الرق بسبب السبي بشرط الكفر . ومعنى كون البينة على المدعي أنه يستحق بها لا أنها واجبة عليه . | قوله : ( واليمين على من أنكر ) لأن جانب المنكر قوي لموافقته للأصل في البراءة والبينة حجة قوية لبعدها عن التهمة ، واليمين حجة ضعيفة لقربها منها أي من التهمة فجعل القوي في جانب الضعيف ، والضعيف في جانب القوي ، وهو توجيه حسن ، زاد الدارقطني إلا في القسامة ، أي لأن اليمين فيها على المدعي وكذا اليمين مع الشاهد الواحد في جانب المدعي وكذا يمين
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي