تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على قاذفه ، ولو قبل طلب الحد لظهور العداوة ، ولو شهد عليه فقذفه المشهود عليه ، لم يؤثر فيحكم بها الحاكم ولو عادى من يشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد عليه قبلت شهادته ، لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها سم . وإيضاح ذلك أن شخصا علم أن شخصا يشهد عليه فعاداه وخاصمه ، والحال أن ذلك لم يتأثر ولم يوجد منه ما يدل على كراهة للمخاصم له . ثم شهد عليه قبلت شهادته . قوله : ( ولا يشترط ظهورها ) هذا ينافي قوله : الظاهرة إلا أن يراد بهذا غير ذلك بأن يراد ظهور آثارها كفرحه بحزنه وعكسه . فالمراد بها فيما تقدم الظهور ولو باعتبار أماراتها كالمخاصمة والمراد هنا ظهورها في نفسها لأنها خفية لا يعلمها إلا الله . | قوله : ( وتقبل من مبتدع ) فيه أنه فاسق ببدعته ، إلا أن يقال : شبهته فيها وهو تأويله تمنع فسقه . وعبارة الشارح بعد قول المتن وللعدالة : خمس شرائط والمراد بها أي بالكبائر غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع ، فإن الراجح قبول شهادة أهلها ما لم نكفرهم اه . والمراد بقوله : وتقبل من مبتدع أي إن لم يدع الناس لبدعته أخذا من كلامه بعد . وإن كان المعتمد أنها تقبل مطلقا . قوله : ( صفات الله ) أي المعاني لأن نافي المعنوية يكفر للاتفاق عليها والمراد بإنكار المعاني إنكار زيادتها على الذات كأن يقول : الله قادر بذاتها لا بصفة زائدة . كما تقول المعتزلة : وكيف يكفر منكر المعنوية ، مع أنها من الأحوال ، والحق أن لا حال كما قاله كثير من العلماء وأجيب : بأنه يلزم من إنكارها ثبوت أضدادها وهو كفر ولا يلزم من نفي الحال نفي الصفات لأن الأحوال المنفية الأكوان أي كونه قادرا وكونه مريدا إلى آخرها ، وأما الصفات : وهو قادر ، مريد ، سميع ، إلى آخرها فلم ينكرها نافي الأحوال . قوله : ( وجواز رؤيته يوم القيامة ) فإن قلت : قوله تعالى : ^ ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ ^ ( القيامة : 23 ) يدل على رؤيته تعالى في الآخرة فكيف يكون منكرها غير كافر . فأجاب عنه في شرح الكبرى عن الزمخشري : بأن إلى مفرد آلاء وهي النعم ، فإلى ربها بمعنى نعمة ربها وهي مفعول مقدم لقوله : ناظرة أي ناظرة نعمة ربها . قوله : ( والبعث ) أي الإحياء قال المفسرون في قوله تعالى : ^ ﴿ واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب ﴾ ^ ( ق : 41 ) قيل ينادي إسرافيل عليه السلام بعد خروج الأرواح من الصور فقيول : يا أيتها العظام النخرة والجلود المتمزقة

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٣٧