فنظر هل يهدى له أم لا ؟ فوالدي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرا جاء به له رغاء وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار وإن كانت شاة جاء بها تيعر فقد بلغت ) أي حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم . | تتمة : يندب قبول الهدية لغير الحاكم حيث لا شبهة قوية فيها وحيث لم يظن المهدى إليه ، أن المهدي أهداه حياء أو في مقابل وإلا لم يجز القبول مطلقا في الأولى وإلا إذا أثابه بقدر ما في ظنه بالقرائن في الثاني وينبغي للمهدى إليه التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لكون الهدية في حيز القبول وأنها وقعت الموقع ووصلت وقت الحاجة إليها وإشارة إلى تواصل المحبة بينه وبين المهدى إليه حتى إن ما أهداه إليه له مزية على غيره مما هو عنده وإن كان أعلى وأغلى ولا ينحصر ذلك في التألف ونحوه . فالأولى فعل ذلك مع من يعتقد صلاحه أو علمه أو يقصد جبر خاطره أو دفع شره أو نفوذ شفاعته عنده في مهمات الناس وأشباه ذلك . ولا يشترط في ذلك صيغة بل يكفي البعث والأخذ اه . وأما غيره من الحكام فيحرم عليه قبول الهدية ممن له خصومة وكذا ممن لا خصومة له . إن لم يعهد منه وإذا قبلها لا يملكها عند الشافعي رضي الله عنه وذلك لما رواه أحمد والبيهقي عن أبي حميد الساعدي والطبراني عن أبي هريرة وابن عباس وجابر مرفوعا ( هدايا العمال ، وفي رواية : الأمراء غلول ) بضم الغين واللام أصله الخيانة لكنه شاع في الغلول في الغنيمة ، والمراد أنه إذا أهدى العامل للإمام أو نائبه شيئا فقبله فهو خيانة منه للمسلمين فلا يختص به دونهم وروى أبو يعلى ( هدايا العمال حرام كلها ) قال ابن بطال فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال وأن العامل لا يملكها إلا إن طلبها له الإمام واستنبط منه في المهذب رد هدية من كان ماله حراما أو عرف بالظلم وأخرج أبو نعيم وغيره أن عمر بن عبد العزيز اشتهى تفاحا ولم يكن معه ما يشتري به فركب فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم ردها فقيل له ألم يكن المصطفى وخليفته يقبلون الهدية فقال : إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة اه . وسائر العمال مثله في نحو الهدية كمشايخ البلدان لكنه أغلظ م ر وع ش والضيافة والهبة كالهدية وكذا الصدقة على الأوجه ز ي ولا يجوز لغير القاضي ممن حضر ضيافة الأكل منها إلا إن قامت قرينة على رضا الملك ومثله سائر العمال ومنه ما جرت العادة به من إحضار طعام لشاد البلد أو نحوه من الملتزم أو الكاتب ع ش على م ر ملخصا . | قوله : ( من له خصومة ) أو من غلب على ظنه أنه سيخاصم ولو بعضه فيما يظهر لئلا يمتنع من الحكم عليه م ر خلافا للأذرعي لأنه استثنى هدية أبعاضه إذ لا ينفذ حكمه لهم ونقله عنه ز ي وأقره . وحاصل ما في الهدية أن القاضي والمهدي إما أن يكونا في محل الولاية أو خارجها أو القاضي داخلا والمهدي خارجا أو بالعكس فهذه أربع صور وعلى كل إما أن يزيد
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي