^ ﴿ وإذ غدوت من أهلك ﴾ ^ ( آل عمران : 121 ) الآية ويمكن الجمع بين الكلامين وإن كان بعيدا بأن نزول آيتها كان في السنة الثانية وتحريمها كان في السنة الثالثة أي ثم أبيحت ثم حرمت فتكرر فيها النسخ لأنها أبيحت ثم حرمت ثم أبيحت ثم حرمت إلى الأبد وعبارة الحلبي في السيرة قيل : وفي هذه السنة التي هي سنة ست حرمت الخمر وبه جزم الحافظ الدمياطي وقيل : حرمت سنة أربع ويدل له ما تقدم من إراقة الخمر وكسر جرارها في بني قريظة وقيل : في السنة الثالثة وقيل : إنما حرمت في عام الفتح قبل الفتح قال بعضهم : حرمت ثلاث مرات أي نزل تحريمها ثلاث مرات كان المسلمون يشربونها حلالا أي لغيره أما هو فحرمت عليه قبل البعثة بعشرين سنة فلم تبح له قط وقد جاء ( أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأصنام ) أي بعد النهي عن عبادتها ( شرب الخمر ) وتقدم أن جماعة حرموها على أنفسهم وامتنعوا من شربها ولا زالت حلالا للناس حتى نزل قوله تعالى : ^ ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ﴾ ^ ( البقرة : 219 ) فعند ذلك اجتنبها قوم ، لوجود الإثم وتعاطاها آخرون لوجود النفع أي وكانوا ربما شربوها وصلوا فلما نزل قوله تعالى : ^ ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ ^ ( النساء : 43 ) امتنع من كان يشربها حتى في غير أوقات الصلاة ورجع قوم منهم عن شربها حتى في غير أوقات الصلاة وقالوا : لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة . وسبب نزول هذه الآية ما جاء عن علي رضي الله تعالى عنه قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا من الخمر فأكلنا وشربنا فأخذت الخمرة منا أي عقولنا وحضرت الصلاة أي الجهرية وقدموني فقرأت ( قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ونحن عابدون ما تعبدون ) إلى أن قلت ( وليس لي دين ) ثم نزلت الآية الأخرى الدالة على تحريمها وهي ^ ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إلى قوله فهل أنتم منتهون ﴾ ^ ( المائدة : 90 ) ولعل هذه الآية الأخيرة هي التي عناها أنس بقوله : كما في البخاري ( كنت ساقي الخمر بمنزل أبي طلحة وهو زوج أمه فنزل تحريم الخمر فمر مناد ينادي فقال أبو طلحة : اخرج فانظر ما هذا الصوت قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت فقال لي : اذهب فأهرقها فقال بعض القوم : قتل قوم في أحد وهي في بطونهم ، وفي رواية قالوا : يا رسول الله كيف بمن مات من أصحابنا وكان شربها فأنزل الله تعالى : ^ ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ ^ ( المائدة : 93 ) أي لأن ذلك كان قبل تحريمها مطلقا اه . وقوله : بعد عبادة الأوثان أي الأصنام لا يقتضي ذلك أنه عبدها حاشاه حاشاه من ذلك إذ الأنبياء معصومون فقد روى أبو نعيم عن علي ( قيل للنبي هل عبدت وثنا قط ؟ قال لا ، قيل : هل شربت خمرا قط ؟ قال : لا وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر وما أدري ما الكتاب ولا الإيمان ) . اه مع زيادة من المناوي على الخصائص قوله : ( وقيل : بل كان المباح ) مقابل لمحذوف تقديره وكان المسلمون يشربونها أي حتى الكثير المزيل للعقل وهو المعتمد . قوله : ( في وقوع ) أي إطلاق وإضافة اسم لما بعده بيانية . | قوله : ( حقيقة ) أي لغوية فيكون لفظ الخمر موضوعا لعصير العنب وللنبيذ وبين الشارح علة وضع لفظ الخمر لعصير النبيذ بقوله : لأن الاشتراك الخ وجعل ذلك من القياس في اللغة وهو جائز عند الأصوليين . قوله : ( لأن الاشتراك في الصفة ) وهي الإسكار وقوله : في الاسم وهو الخمر وقوله : وهو أي اقتضاء الاشتراك في الاسم . قوله : ( وهو قياس في اللغة ) أي وقوع اسم الخمر على الأنبذة حقيقة قياس في اللغة . وقوله : وهو جائز أي القياس في اللغة وقوله : وهو ظاهر الأحاديث راجع لقوله : وقوع اسم الخمر على الأنبذة أي إطلاقه لا للقياس في اللغة . قوله : ( أما في التحريم ) مقابل قوله : وقوع اسم الخمر على الأنبذة الخ يعني أن الخلاف في أن اطلاق اسم الخمر على المتخذ من غير العنب هل هو حقيقة أو مجاز إنما ذلك بالنسبة إلى اللفظ أما بالنسبة للحكم فلا خلاف فيه ويترتب على الخلاف المذكور القياس وعدمه . فإن قلنا : إنه اسم للمتخذ من العنب حقيقة احتيج إلى قياس غيره عليه وإن قلنا : إنه حقيقة لم يحتج للقياس بل يكون الجميع ثابتا بالنص وهو قوله : ( كل مسكر خمر ) الخ قال الشيخ عميرة : كيف القياس مع حديث الصحيحين ( كل شراب أسكر فهو حرام ) هذا لا يرد إلا لو قال : كل شراب أسكر فهو خمر . قوله : ( أي من المكلفين ) جمع باعتبار معنى من . وقوله : الملتزم بالرفع صفة لمن باعتبار اللفظ . والحاصل أن الشروط المذكورة شروط للحد والحرمة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي