يطلق على الامتناع من أداء الحق كمانعي الزكاة في زمن الصديق شرح م ر . قوله : ( من أفحش الكفر ) الأولى حذف من لأنه لا أغلظ إلا هي ووجه غلظها من جهة أن المرتد لا يقر بالجزية ولا يؤمن ولا تحل ذبيحته ، ولا مناكحته بخلاف الكافر الأصلي في ذلك وعبارة م ر . وهي أفحش الكفر وهي أولى . | قوله : ( محبطة للعمل ) فكأنه لم يعمل شيئا وعبارة ق ل . واعلم أنها تحبط ثواب الأعمال . وكذا العمل إن اتصلت بالموت إجماعا فيهما وإلا فلا تحبطه بمعنى أنه لا تلزمه إعادة نحو صلاة أو صوم كان فعله قبلها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : بوجوب الإعادة لأنها عنده تحبط العمل أيضا ويدل له قول الله تعالى : ^ ﴿ لئن أشركت ليحبطن عملك ﴾ ^ ( الزمر : 65 ) . وقيد بعضهم العمل الذي تحبطه الردة بما وقع حال التكليف لا ما قبله فراجعه ق ل على الجلال . قوله : ( من يصح طلاقه ) بأن يكون مكلفا مختارا لا صبيا ومجنونا ومكرها . ودخل فيه المرأة فإنها تطلق نفسها بتفويض الطلاق إليها وتطلق غيرها بالوكالة كما تقدم . وهذا تعريف للردة الحقيقية أما ولد المرتد الذي انعقد في الردة فهو مرتد حكما لعدم قطع الإسلام منه . وكذا المنتقل من دين إلى دين فحكمه كالمرتد ولم يقطع إسلاما وكذا الزنديق فإنه وإن قطع الإسلام ظاهرا لا يسمى مرتدا حقيقة لعدم إسلام عنده حتى يقطعه فردته حكمية . قوله : ( استمرار ) معمول لقطع وبتقدير استمرار اندفع الاعتراض بأن الإسلام معنى من المعاني فيكف يتصور قطعه اه م د . قوله : ( بنية ) هي العزم على الكفر الآتي في كلامه . بأن نوى أن يكفر في الحال أو أن يكفر في غد فيكفر حالا لأن استدامة إسلام شرط فإذا عزم على الكفر كفر حالا ولو عزم الشخص على فعل كبيرة في غد لا يفسق . | قوله : ( أو قول مكفر ) لو قدمه على ما قبله لكان أولى لأنه أغلب من الفعل وقوله أو قول : مكفر أي عمدا فيخرج من سبق لسانه إليه ولغير نحو تعليم اه قاله ق ل : قوله : ( سواء أقاله ) أي المذكور من النية والفعل والقول فهو راجع لكل من الثلاثة كما في شرح م ر ولو قال : كما في المنهج استهزاء كان ذلك لكان أولى . اه لأن النية والفعل ليسا قولا . قوله : ( استهزاء ) أي تحقيرا واستخفافا فخرج من يريد تبعيد نفسه أو أطلق كقول من سئل عن شيء لم يرده لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته . واعلم أن التورية هنا فيما لا يحتمله اللفظ لا تفيد فيكفر باطنا وفارق الطلاق بوجود التهاون هنا اه ق ل على الجلال . قال الحصني : ومن صور الاستهزاء ما يصدر : من الظلمة عند ضربهم فيستغيث المضروب بسيد الأولين والآخرين رسول الله فيقول خل رسول الله يخلصك ونحو ذلك اه م د .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي