فربما لا ترضى ببعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتكره الزوج الثاني . الفائدة الثانية : أن ذلك أكمل في مودته لها . الثالثة : لا تحن إلا للزوج الأول . ولبعضهم : | نقل فؤادك حيث شئت من الهوى | ما الحب إلا للحبيب الأول | كم منزل في الأرض يألفه الفتى | وحنينه أبدا لأول منزل | اه . | قوله : ( هلا بكرا الخ ) هي حرف تنديم أي إيقاع في الندم إذا دخلت على ماض ؛ فالمعنى هنا : وقعت في الندم يا جابر ؛ فإن دخلت على مضارع تكون للتحضيض وهو الطلب بحث وإزعاج . قوله : ( عن الافتضاض ) بالفاء أو القاف ، وهو إزالة البكارة . قوله : ( دينة ) أي بحيث يوجد فيها وصف العدالة لا العفة عن الزنا فقط ، بدليل قوله لا فاسقة . وإذا تعارض على العارف الزواج بالكتابية وتاركة الصلاة قدم الكتابية لأنه ربما يهديها إلى الإسلام وغير العارف يقدم تاركة الصلاة لأن الكافرة ربما تجره إلى دينها . وقوله قدم الكتابية لأن تاركة الصلاة مرتدة عند أحمد ، وهو قول عندنا ضعيف . قوله : ( جميلة ) أي باعتبار طبعه فيما يظهر ولو سوداء مثلا وإن قلنا الجمال عرفي ؛ لأن المدار هنا على العفة وهي لا تحصل إلا بجمال بحسب طبعه ، لكن تكره بارعة الجمال لأنها إما أن تزهو أي تتكبر لجمالها أو تمد الأعين إليها زيادي . قال م ر في شرحه : والمراد بالجمال كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى الوصف القائم بالذات المستحسن لذوي الطباع السليمة ، وقد قال الإمام رضي الله عنه : ما سلمت ذات جمال قط أي ما سلمت من التكلم فيها أي من فتنة أو تطلع فاجر إليها أو تقوله عليها كما في ع ش . وقال الأصمعي : الحسن في العينين والجمال في الأنف والخد والملاحة في الفم وهذا هو الفرق بين الحسن والجمال والملاحة كما في ح ل . قوله : ( تنكح المرأة لأربع ) هو بيان لما هو حال الناس من الرغبة فيها لا أنه مأمور بذلك ، ق ل ؛ أي بجميع ذلك لأن نكاح المرأة لمالها غير مطلوب والنكاح لباقي الأربعة مطلوب . ويسن أيضا أن لا تكون صاحبة ولد من غيرك ، لما روي أن النبي قال لزيد بن حارثة : ( لا تتزوج خمسا : شهيرة ) وهي الزرقاء البذية ( ولا لهبرة ) وهي الطويلة المهزولة ( ولا نهبرة ) وهي العجوز المدبرة ( ولا هندرة ) وهي القصيرة الدميمة ( ولا لفوتا ) وهي ذات الولد من غيرك زيادي . وقوله : ( وهي الزرقاء ) أي في العين البذية أي في اللسان ، وقوله : ( وهي القصيرة الدميمة ) أو المكثرة للهذر أي الكلام في غير محله . والدميمة بالدال المهملة وهي القبيحة الصورة . وروى أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا ، واختلفوا عليه فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله . فبينما
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي