هو كذلك إذ طلع رجل راكب قصبة فأخبره بقصته فقال له : النساء ثلاثة واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك فالبكر لك وذات الولد عليك والثيب لا لك ولا عليك . ثم قال : أطلق الجواد ؛ فقال له : أخبرني بقصتك فقال : أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاض فركبت هذه القصبة وتبالهت لأخلص من القضاة ) اه خ ط . وعن بعض العرب أنه يكره نكاح خمسة : أنانة وحنانة وحداقة وشداقة وبراقة ، أما الأنانة فهي كثيرة الأنين والتشكي وتعصب رأسها كل ساعة فنكاح المريضة والمتمرضة لا خير فيه ، والحنانة التي تحن إلى زوج آخر كل ساعة وهذه مما ينبغي اجتنابها ، والحداقة هي التي ترمي بحدقتها إلى كل شيء وتكلف زوجها شراءه ؛ والبراقة لها معنيان : أحدهما أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه . والثاني تغضب على الطعام ولا تأكل إلا وحدها وتشتغل بنفسها في كل شيء ، والشداقة المتشدقة الكثيرة الكلام . وينبغي للرجل أن لا ينكح أعلى منه قدرا ونسبا ومالا وجاها وأصغر منه سنا فإن ذلك يؤدي إلى ترفعها على الزوج واستقلالها به وعدم الاكتراث به ، وربما أدى ذلك إلى النشوز والمخالفة والهجر في المضجع وعدم تمكينه من المباشرة ، وربما أدى إلى قطع العشرة ؛ بل الأولى أن يتزوج مثله في المنزلة ودون ذلك ليعظم عندها قدره وترى ما يحضره إليها من مأكل وملبس حسنا عظيما ؛ قال تعالى : ^ ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ ^ ( النساء : 34 ) الآية . وقوله : ( وينبغي أن لا يتزوج من هي أعلى منه في المنزلة والغنى ) لأنها قد لا تجد عنده ما كانت تجد عند أهلها فلا يحصل الوفاق وربما يحصل الشقاق ؛ ذكره السيد النسابة . ويزاد أن لا يكون في حملها خلاف كأن زنى أو تمتع بأمها أو بها أصله أو فرعه أو شك بنحو رضاع ، اه ابن حجر . | قوله : ( ولحسبها ) أي لشرفها ، وقيل : المراد به النسب الطيب . ولو تعارضت تلك الصفات فالأوجه تقديم ذات الدين مطلقا ثم العقل وحسن الخلق ثم النسب ثم البكارة ثم الولادة ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده ، وهذا أولى من تقديم ابن حجر الولادة على النسب والبكارة فتأمل شوبري . قوله : ( فاظفر ) جواب شرط محذوف ، أي إذا تحققت أمرها وفضيلتها فاظفر بها ترشد فإنك تكتسب منافع الدارين اه شوبري . قوله : ( تربت يداك ) معناه في الأصل التصقتا بالتراب ومن لازمه الفقر ، ففسره هنا باللازم والقصد منه اللوم لا الدعاء الحقيقي ع ش . وما قيل إن معنى تربت استغنت بأن صار ما فيها من المال لكثرته كالتراب ولو كان مراده افتقرت لقال أتربت ، فاسد منابذ للمراد من الحديث ، إلا إن حمل على معنى إن فعلت أي ظفرت بذات الدين اه . ثم رأيت في شرح منظومة ابن العماد ما نصه : يقال تربت إذا افتقرت وأتربت إذا استغنت يعني إن ظفرت بها استغنت يداك والتراب يعبر عنه بالمال
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي