تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحتج إليه وعلمت من نفسها أنها لا تقوم بواجب حق الزوج ابن حجر زيادي . وقوله : ( وجوبه ) أي عليها بأن تطالب وليها أو ترفع الأمر لحاكم ، ومعنى الاقتحام في اللغة المجاوزة ، وفي المصباح : واقتحم عقبة أو وهدة رمى بنفسه فيها وكأنه مأخوذ من اقتحم الفرس النهر إذا دخل فيه ، وتقحم مثله . وعبارة م ر : ويندب للتائقة وألحق بها محتاجة للنفقة وخائفة من اقتحام فجرة . وفي التنبيه : من جاز لها النكاح إن احتاجته ندب لها وإلا كره ، ونقله الأذرعي عن الأصحاب ، ثم نقل وجوبه عليها إذا لم تندفع عنها الفجرة إلا به ، وبما ذكر علم ضعف قول الزنجاني ( يسن لها مطلقا ) إذ لا شيء عليها مع ما فيه من القيام بأمرها وسترها ، وقول غيره ( لا يسن لها مطلقا ) لأن عليها حقوقا خطيرة للزوج لا يتيسر لها القيام بها ، ومن ثم ورد الوعيد الشديد في ذلك ، ولو علمت من نفسها عدم القيام بها ولم تحتج إليه حرم عليها اه ؛ وهي أوضح من عبارة الشارح . وقوله : ( عدم القيام بها ) أي بحاجته المتعلقة بالنكاح ، كاستعمالها الطيب إذا أمرها به والتزين بأنواع الزينة عند أمره وإحضار ما تتزين به لها ، وليس من الحاجة ما جرت العادة به من تهيئة الطعام ونحوه للزوج لعدم وجوبه عليها . وقوله : حرم عليها ومثلها في ذلك الرجل كما في ع ش على م ر . وفي الحديث : ( يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية ، فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبية ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت العزوبية والعزلة والترهب على رؤوس الجبال ) والحديثان مذكوران في الكشاف ؛ ولهذا قال صاحبه فيه : وربما كان واجب الترك إذا أدى إلى معصية أو مفسدة . وقال بعضهم : | تزوجت لم أعلم وأخطأت لم أصب | فيا ليتني قد مت قبل التزوج | فوالله ما أبكي على ساكن الثرى | ولكنني أبكي على المتزوج | وقال بعض الأعراب : التزوج فرح شهر وغم دهر وكسر ظهر اه . | قوله : ( ويسن أن يتزوج بكرا ) هذا شروع في أوصاف الزوجة وما تقدم في أوصاف الزوج . وفي معنى البكر من زالت بكارتها بنحو حيض ، وفي معنى الثيب من لم تزل بكارتها مع وجود دخول الزوج بها كالغوراء . ويسن أن لا يزوج ابنته إلا من بكر ، وقياسه ندب نظير الصفات الآتية في الزوج أيضا وهو ظاهر بأن يكون دينا جميلا ولودا الخ . قوله : ( لخبر الصحيحين عن جابر الخ ) ولقوله : ( عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ) وفي رواية : ( عليكم بالأبكار فإنهن أطيب أفواها وأضيق أرحاما وأرضى باليسير من الجماع ) وقوله : ( أنتق أرحاما ) أي أكثر أولادا ، يقال للمرأة الكثيرة الأولاد ناتق . وفي البكارة ثلاثة فوائد : إحداها أن تحب الزوج الأول وتألفه والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف ، وأما التي مارست الرجال

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٨٥