معرفة وظنا نكرة وقد يقال المستفاد اسم مفعول وأل الداخلة عليه موصولة لا معرفة وحينئذ فهو نكرة كما قال ابن مالك : | وإن يشابه المضاف يفعل | وصفا فعن تنكيره لا يعزل ومثل المضاف المقرون بأل قوله : ( من العادة ) أي من عادة الشخص فإن أخلف الظن أو زال المرض الذي لا يرجى برؤه لم يجز الإطعام اه ح ل . قوله : ( أو من قول الأطباء ) أي عدلين منهم وقال : م ر الأوجه الاكتفاء بقول : عدل منهم اه برماوي . قوله : ( أو لمشقة شديدة ) أي لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم ، بدليل التمثيل بالشبق اه ح ل . قوله : ( الغلمة ) بضم الغين المعجمة وسكون اللام وفتح الميم . قوله : ( شهوة الوطء ) أي شدة الحاجة إليه برماوي . قوله : ( فإطعام ستين مسكينا ) أي من أهل الزكاة بأن يكونوا أحرارا مسلمين من الآدميين ، فلا يجزي دفعها لجني أخذا من قوله في الحديث ( فترد على فقرائهم ) إذ الظاهر منه فقراء بني آدم ، وإن احتمل فقراء المسلمين الصادق بالجن وقد يؤيد عدم الإجزاء أنه جعل لمؤمنيهم طعام خاص وهو العظم ولم يجعل لهم شيء ، مما يتناوله الآدميون على أنا لا نميز بين فقرائهم حتى نعلم المستحق من غيره ولا نظر لإمكان معرفة ذلك لبعض الخواص . لأنا لا نعول على الأمور النادرة وآثر التعبير بالمسكين مع أن المراد منه ما يعم الفقير ، كعكسه تأسيا بالكتاب العزيز ولأن شموله للفقير أظهر من شمول الفقير له ، وخرج بأهل الزكاة غيرهم فلا يجزىء دفعها لكافر عندنا معاشر الشافعية ، خلافا للحنفية إذ الإسلام عندهم ليس بشرط في أخذ غير الزكاة فإنه يجوز عندهم أن تدفع إلى الذمي سواء كان واجبا أو تطوعا كصدقة الفطر والكفارة والنذر ، وكذا لا يجزىء دفعها لهاشمي ومطلبي ومواليهم ، ولا لمن تلزمه مؤنته ولا لرقيق لأنها حق الله تعالى فاعتبر فيها صفات الزكاة ، وأما خبر ( فأطعمه أهلك ) فمؤول أي بأن الكفارة إنما تجب على من قدر عليها وهذا الرجل لم يقدر عليها . فلما أعطاه النبي ذلك وملكه إياه ، قال : ما أحد أفقر إليه منا فقال له النبي خذه الخ لأن الكفارة إنما تكون عن الفاضل عن القوت ومن كان على هذه الحالة يجوز له ( أكل ذلك ) وتبقى الكفارة دينا عليه ، ولا يكفي أقل من ستين وإن دفع لهم أكثر من الستين مدا ولا يشترط الإعطاء في وقت واحد ولو دفع الأمداد للإمام فتلفت قبل دفعها للمساكين لم يجزه ، إذ لا يد للإمام على الكفارات ولو دفع المكفر لواحد منهم مدا ثم اشتراه ودفعه لآخر وهكذا إلى تمام الستين ، كفى وإن كان مكروها وذكر بعضهم حكمة لكونهم ستين مسكينا وهي ما قيل إن الله تعالى : خلق آدم من ستين نوعا من أنواع الأرض المختلفة كالأحمر ، والأصفر ، والأسود ، والسهل ، والوعر ، والحلو ، والعذب ، وغير ذلك ، واختلفت أنواع أولاده كذلك فكأن المكفر عم جميع الأنواع بصدقته ولا يبعد أن تكون حكمة كون الصوم ستين يوما كذلك كما في ق ل .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٣٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي