فهلا تمسكتم بالإطلاق بالنسبة إليهما أيضا وقلتم بإجزائه مع العوض والعيب . ويجاب بأن التقييد بهما علم من السنة . قوله : ( وأقرع وأعرج ) عبارة متن المنهج وأقرع أعرج بإسقاط حرف العطف ، ليعلم أنه إذا كان فيه أحدهما يجزي بالأولى اه ز ي . قوله : ( يمكنه تتابع المشي ) أي من غير مشقة لا تحتمل عادة ح ل . قوله : ( وأعور لم يضعف عوره الخ ) وقرر شيخنا إجزاء من يبصر نهارا ولا يبصر ليلا اكتفاء بإبصاره وقت العمل ، وهو يفيد أنه لو كان وقت عمله الليل لا يجزىء بناء على أن المنظور إليه في ذلك ما هو وقت العمل بالفعل حرر ثم رأيت ابن حجر ذكر أن من يبصر وقتا دون وقت يأتي فيه ما يأتي في المجنون وذكر عن بحث الأذرعي : أن المجنون الذي يفيق ويجن لا بد أن يكون إفاقته نهارا وإلا لم يجز لأن غالب الكسب إنما يتيسر نهارا قال : ويؤخذ منه أنه لو تيسر له ليلا أجزأه حرر ح ل . قوله : ( لم يضعف عوره ) أي ضعفا يخل بالعمل . | قوله : ( وأصم وأخرس ) فإن اجتمعا أجزأ لأن من لازم الخرس الأصلي الصمم ح ل وهذا هو المعتمد ، كما في الإسعاد لابن أبي شريف وعبارته ولو اجتمع الصمم والخرس أجزأ كما اقتضاه كلام العزيز والروضة اه . | وبذلك تعلم ضعف ما في الدميري من عدم الإجزاء ومن ولد أخرس يشترط إسلامه تبعا أو بإشارته المفهمة وإن لم يصل خلافا لمن اشترط صلاته ح ل . قوله : ( إذا فهمت إشارته ويفهم بالإشارة ) قال ابن المقري : الظاهر تلازم المعنيين ، فمن فهم الإشارة أفهم بها والمتجه أن هذا باعتبار الغالب اه شوبري . قوله : ( وفاقد أصابع رجليه ) لأن فقد ذلك لا يخل بالعمل بخلاف فاقد أصابع يده . قوله : ( أو خنصر وبنصر ) أي أو أنملتين من كل منهما متن المنهج أي بخلاف أنملتين من أحدهما كما لو فقد أحدهما فقط . قوله : ( أو فاقد أنملتين من غيرهما ) وعبارة الدمياطي ويجزىء مقطوع الخنصر من يد والبنصر من أخرى والمجبوب والأمة الرتقاء والقرناء اه بحروفه . قوله : ( ولا فاقد أنملة إبهام ) أي لكونه ذا أنملتين فقط فلو كان ذا ثلاثة فينبغي أن لا يضر فقد أنملة قياسا على السبابة والوسطى ، ولو كانت السبابة أو الوسطى ذات أربع ، هل يغتفر فقد أنملتين ؟ محل نظر وظاهر كلامهم أنه لا يغتفر . قوله : ( ولا يجزىء هرم ) الهرم بكسر الراء مشتق من الهرم بفتحها ، وسيأتي أنه مرض طبيعي ز ي وفي المختار الهرم كبر السن وقد هرم من باب طرب . قوله : ( عاجز ) يحتمل أنه وصف غير كاشف للاحتراز ، عما إذا كان هرما يقدر على صنعة يكتفي بها . | قوله : ( فإن برىء ) أي كل من الهرم والمريض ، بخلاف ما لو أعتق أعمى فأبصر ، فإنه لا يجزىء والفرق تحقق اليأس في العمى ، وعود البصر نعمة جديدة بخلاف المرض شرح المنهج . وقوله : والفرق . قال : في شرح الروض . قد يشكل بقولهم لو ذهب بصره بجناية فأخذ ديته ثم عاد استردت لأن العمى المحقق لا يزول اه . ولكن لك أن تحمل ما في الجناية على ما إذا لم يتحقق زواله وما هنا على ما إذا تحقق فليتأمل . ثم رأيت م ر اعتمد هذا الفرق وصور تحقق الزوال بما إذا أخبره معصوم كالسيد عيسى عليه وعلى نبينا والمرسلين أفضل الصلاة والسلام اه سم . أقول : وينبغي أن يلحق بالمعصوم ما لو دلت القرائن القطعية على عدم زواله اه ع ش . وقوله : تحقق اليأس أخذ من الفرق أنه لو لم يتحقق اليأس فيه فإنه يجزىء ، وهو كذلك فلا فرق بين الخلقي والحادث اه . ز ي قال ع ش على م ر . ولو أبصر وتبين أن ما كان بعينه غشاوة وأنه ليس بأعمى لم يجز لفساد النية ، وعليه فلعل الفرق بينه وبين
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي