تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( لا يحنث بما ذكر ) أي بالعقد الفاسد وإنما يحنث بالعقد الصحيح ، وهذا حيث أطلق لأن النكاح حقيقة في العقد الصحيح فلا ينصرف عند الإطلاق إلا له أما لو قصد به الوطء فلا يحنث إلا بالوطء لا بالعقد وإن صح لأنه صرفه بالنية عن حقيقة . قوله : ( ممن يمكن جماعه ) أي بأن يكون متشوفا للجماع بأن يكون مراهقا ، فلا يكفي غير المراهق وإن انتشر ذكره . فالمراد أنه يتصور منه ذوق اللذة بأن يشتهي طبعا بحيث ينقض لمسه فيما يظهر فتح الجواد ، وظاهره إن كانت الزوجة ممن لا يمكن وطؤها عادة وهو الراجح شوبري . وعبارة شرح م ر وع ش : وكونه ممن يمكن جماعه أي يتشوف إليه منه وقوله إليه أي الوطء ، وقوله ( منه ) أي من الصبي عادة أي من ذوي الطباع السليمة فلا يصح من غيره لانتفاء أهليته لذوق العسيلة . وقد يؤخذ منه ما ذكرته في شرح الإرشاد أن من اشتهى طبعا حلل كما ينقض الوضوء بمسه ومن لا فلا . قوله : ( لا طفلا ) المراد به غير المراهق لأن المراهق يحصل به التحليل كما قرره شيخنا . قوله : ( لا يتأتى منه ) أي لا يتشوف إليه منه ، وفارق الطفلة حيث يحصل التحليل بوطئها بأن القصد من المحلل التنفير أي التنفير عن استيفاء عدد الطلاق وهو حاصل بوطئها وليس حاصلا بتغييب حشفة الطفل . وصورة تحليل الطفلة أي غير المراهقة بأن استدخلت ماءه المحترم وطلقها ثلاثا ثم أراد أن يجدد عليها العقد بعد التحليل ، وهذا ليس بلازم بل ولو طلقها ثلاثا قبل الدخول واستدخال المني وأراد أن يعقد عليها ثانيا فلا تحل له إلا بعد محلل وإن كان لا عدة عليها اه . قوله : ( وقد مر أنه ) أي الإجبار ممتنع أي في العبد بخلاف الأمة مطلقا . والفرق أن السيد يملك في الأمة الرقبة ومنفعة بضعها فله أن ينقل المنفعة لغيره وهو في العبد لا يملك منفعة بضعه فليس له إجباره على ما يتعلق به ، وفي إخراج هذا بالشرط المذكور نظر والصواب إخراجه بقوله : ولا بد من صحة النكاح الخ ؛ وفي كلامه نظر من جهة أن الحكم الذي ذكره لم يمر وهو تابع في التعبير بذلك لغيره فكان الأولى أن يقول : وهو ممتنع . قوله : ( ممتنع ) أي لا يجبر السيد عبده على النكاح . قوله : ( لينفسخ النكاح ) أي صورة ولو قيل بصحته ، وهذا باطل عند الشافعي وعند الحنفية صحيح ؛ فإن قلدهم في ذلك صح وإلا فلا . قوله : ( تنفيرا من الطلاق الثلاث ) إيضاحه قول الإمام القفال ؛ وذلك لأن الله تعالى شرع النكاح للاستدامة وشرع الطلاق الذي يملك فيه الرجعة لأجل الرجعة فكان من لم يقبل هذه الرخصة وقطعه مستحقا

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٣٢٧