ينحصر طلاقه في أحد الوجهين كما لا ينحصر عدد زوجاته . والوجه الثاني أنه في الطلاق كغيره وهو الصحيح وعلى الحصر قيل : يحل له أن يعيدها من غير محلل ، وادعى المؤلف أنه الأصح وقيل لا تحل له أبدا لعدم إمكان التحليل لما خص به من حرمة نسائه المدخول بهن بنكاح أو ملك على غيره لقوله تعالى : ^ ﴿ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ﴾ ^ ( الأحزاب : 53 ) قيل نزلت في طلحة لما قال إن مات لأتزوجن بعائشة ولأنهن أمهات المؤمنين قال الله تعالى : ^ ﴿ وأزواجه أمهاتهم ﴾ ^ ( الأحزاب : 6 ) ولأنهن أزواجه في الجنة ، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها كما قال القشيري . وقيس بزوجته أمته كما جزم به الطاوسي والبارزي وغيرهما ، وهو أحد وجهين في الروضة وأصلها بلا ترجيح . وظاهر الآية يقتضي أنها لا تحرم على غيره لأنها ليست بزوجة ولا أم المؤمنين ، لكن المنع أقوى معنى وخرج بالمدخولة غير المدخول بها فإن كانت أمته لم تحرم على غيره أو زوجته حرمت إن مات عنها . وفيمن فارقها في حياته أوجه أصحها التحريم مطلقا كما هو ظاهر الأدلة ، وحكي عن نص الشافعي في أحكام القرآن ورجحه النووي . هذا إذا لم تختر المخيرة فراقه ، فإن اختارت فراقه فمنهم من طرد فيها الخلاف ؛ والأظهر في الشرح الصغير القطع بالحل وإلا فلا معنى للتخيير ، وجزم به الإمام ، وحكوا فيه الاتفاق ، والأصح التحريم ذكره المناوي في شرح الخصائص . | قوله : ( سواء كانت حرة أو أمة ) وخالف أبو حنيفة ، فجعل الاعتبار بحال النساء كالعدة ؛ واختاره ابن سريج اه سم . | قوله : ( سئل عن قوله تعالى الطلاق مرتان ) فإن قيل : الطلاق ليس مرتين بل ثلاث ؟ أجيب بأنه على تقدير صفة محذوفة أي عدد الطلاق الذي تحل بعده الرجعة مرتان أي طلقتان ، ولم يقل ثنتان أو طلقتان لأن المراد إن يطلقها طلقة مرة ثم أخرى مرة اه ابن عرفة في تفسيره ، قال : والحكم عندنا في إيقاع الثنتين في مرة الكراهة وقوله عن قوله تعالى الخ عن بمعنى بعد ، كقوله تعالى : ^ ﴿ لتركبن طبقا عن طبق ﴾ ^ ( الانشقاق : 19 ) أي سئل بعد قوله تعالى : ^ ﴿ الطلاق مرتان ﴾ ^ ( البقرة : 229 ) لأن السؤال بعده لا عنه . | قوله : ( أو تسريح بإحسان ) أي طلاق لا إثم فيه . قوله : ( الطلاق بالرجال ) أي معتبر بهم أي أصالة فلا يرد ما لو فوض إليها الطلاق أو توكلت في طلاق بنتها مثلا وطلقت نفسها أو غيرها لأن هذا أمر عرضي ، قال ق ل : والمراد بالرجال ولو احتمالا فيدخل الخنثى لأنه
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي