تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى على الآية لأنها بدونه تصدق بأن يطلقها في طهر جامع فيه مع أن هذا حرام . وقال البيضاوي : أي وقتها وهو الطهر ، فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ، وظاهره يدل على أن العدة بالأطهار وأن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه أي الضد المنهي عنه ، كيف وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه لما طلق امرأته حائضا فذكر ذلك عمر للنبي فقال : ( مره فليراجعها ) . فإن قلت : إن الأمر للمخاطب بالأمر لغيره بالشيء ليس أمرا له . قلت : محل ذلك ما لم تقم قرينة على أن غير المخاطب مأمور به ، وقد يقال أمر غير المخاطب مأخوذ من قوله فليراجعها . | قوله : ( والبدعة أن يوقع الطلاق ) أي سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا . واعلم أن قول المصنف أن يوقع قيد يخرج التعليق والطلاق قيد يخرج الفسخ والحيض ، والطهر الموصوف بالجماع فيه قيد يخرج إيقاع الطلاق في طهر لم يجامعها فيه فهو سني ، وكله في كلام الشارح ؛ وسيأتي أيضا في ثالث التنبيهات أنه يستثنى من الحكم على إيقاع الطلاق في الحيض بأنه بدعي سبع صور لا يكون فيها بدعيا اه م د . | قوله : ( مدخول بها ) أي ليست بحامل إلى آخر ما سبق ، ففي كلامه اكتفاء ، أي وليست مختلعة أي وعوض الخلع من مالها . وكان الأولى للشارح أن يذكر القيود السابقة هنا أيضا أو يذكرها في القسم ويستغني عن ذكرها في كل من القسمين ، فكان يقول عقب قول المتن وهن ذوات الحيض المدخول بهن الغير الآيسات الخ ؛ على أن هذا كله مستغنى عنه لما سيأتي في المتن في قوله : وضرب الخ . | قوله : ( في الحيض ) أي في أثناء الحيض لا في آخره وإلا كان سنيا . قوله : ( أو في طهر جامعها فيه ) وهذا الطهر يحسب لها من العدة ، وإنما حرم الطلاق فيه لأدائه إلى الندم كما قاله الشارح فليس كلما استعقب الطلاق العدة تنتفي عنه الحرمة . قوله : ( وهي ممن تحبل ) قيد في قوله أو في طهر جامعها فيه فقط ، فإنها إذا كانت ممن لا تحبل لكونها صغيرة أو آيسة وجامعها في طهر طلقها فيه لم يكن سنيا ولا بدعيا كما سيذكره . قوله : ( وذلك ) أي سبب كونه بدعيا . والحاصل أن مدار كونه بدعيا على أحد أمرين : إما تأخر الشروع في العدة عن الطلاق أو الندم

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٢٩٠