يرد على ذلك أن الطلاق من باب خطاب الوضع وهو ربط الأحكام بالأسباب فكان مقتضاه وقوعه عليهم . ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم وخطاب التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص مسألة الطلاق ، وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالإتلاف لأنهم يضمنون ما أتلفوه . قوله : ( إلا السكران ) أي المتعدي ؛ لأنه المراد عند الإطلاق . وهو مستثنى من غير المكلف كما يفهم من كلامه فيكون متصلا فيقع منه ، أي ولو بكناية إن نوى بها الطلاق ، خلافا لابن الرفعة حيث لا يقع بكناية وإن نوى . ولو ادعى بعد إفاقته عدم التعدي صدق بيمينه أي إذا لم تقم قرينة على كذبه ، فإن قامت قرينة على كذبه كأن كان مدمن خمر فلا يصدق أصلا كما هو معتمد م ر في درسه . وعبارة م ر : وما بحثه ابن الرفعة وأقره جمع من عدم نفوذ طلاق السكران بالكناية لتوقفها على النية وهي مستحيلة منه ، فمحل نفوذ تصرفه السابق إنما هو بالصريح فقط مردود كما اقتضاه إطلاقهم بأن الصريح يعتبر فيه قصد لفظه لمعناه كما تقرر ، والسكران يستحيل عليه ذلك أيضا فكما أوقعوه به ولم ينظروا لذلك فكذلك هي للتغليظ عليه اه . والتحقيق أنه ليس في المسألة خلاف معنوي ، فإن من قال إنه ليس بمكلف عنى أنه ليس مخاطبا خطاب تكليف حال عدم فهمه لاستحالته ومن قال إنه مكلف عنى أنه مكلف حكما أي تجري عليه أحكام المكلفين اه . قوله : ( كما نقله في الروضة ) أي أنه غير مكلف . قوله : ( تغليظا عليه ) راجع لقوله فيصح منه . قوله : ( من مكره ) أي بغير حق فخرج ما كان بحق كطلاق المولى واحدة بإكراه القاضي له بعد مضي المدة . وهذا ظاهر إذا كان القاضي يأمره أولا بالوطء ، فإن امتنع طالبه بالطلاق ، فإن امتنع أكرهه عليه ، فإن قلنا إن القاضي يخيره بينهما أي بين الوطء والطلاق وهو المعتمد فلا يتصور فيه الإكراه لأن الإكراه يكون على شيء واحد اه م د ملخصا . وقوله ( وإن لم يور ) كأن يقصد غير زوجته أو يقصد بالطلاق الحل من الوثاق أو بطلقت الإخبار كاذبا كما في شرح المنهج والغاية للرد على الخلاف ، وعند أبي حنيفة : يقع طلاق المكره ومن الإكراه ما لو حلف ليطأنها قبل نومه فغلبه النوم ولو قبل وقته المعتاد بحيث لم يتمكن من دفعه ويشترط أن لا يتمكن منه قبل غلبته بوجه ، أي فإن تمكن ولم يفعل حتى غلبه النوم حنث . وظاهر التعبير بالتمكن أنه لا يمنع من الحنث النوم بوجود من يستحي من الوطء بحضورهم عادة عنده كمحرمه وزوجة له ، ولو قيل بعدم الحنث وجعل ذلك عذرا ؛ ويراد بالتمكن التمكن المعتاد في مثله لم يبعد ويبر من حلف على فعل ذلك بإدخال الحشفة فقط ما لم يرد بالوطء قضاء الوطر اه . وما لو حلف ليطأنها في هذه الليلة فوجدها حائضا ، ومثل ذلك ما لو وجدها مريضة مرضا لا تطيق معه الوطء ، فلا حنث وتصدق في ذلك لأنه لا يعلم إلا منها ، وما لو
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٢٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي