الجار بأن في مفارقة داره ضررا عليه ولا فعل منه بخلاف هذا ، فإنه تعمد الحضور بمحل المعصية بلا ضرورة . قال ابن حجر : وما قالاه ، أي الأذرعي والسبكي ، من أنه لا فرق بين كون آلات اللهو في محل الحضور أو غيره هو الوجه الذي لا يسوغ غيره ، وتسليم أن قضية كلام الأولين الحل أي فيما إذا لم يكن بمحل الحضور يتعين حمله على ما إذا كان ثم عذر يمنع من كونه مقرا على المعصية من غير ضرورة اه . قال ع ش : قوله : ( فإنه تعمد الحضور الخ ) قضيته أنه لو حضر على ظن أن لا معصية بالمكان ثم تبين خلافه كأن حضر مع المجتمعين في محل الدعوة ثم سمع الآلات في غير المحل الذي هو فيه أو حضر أصحاب الآلات بعد حضوره لمحل الدعوة عدم وجوب الخروج عليه ، والظاهر خلافه أخذا بقولهم من سوء الظن بالمدعو الخ اه . قوله : ( وجب حضوره للدعوة ) عبارة شرح المنهج : هذا إن لم يزل أي المنكر به أي المدعو وإلا وجبت أو سنت إجابته إجابة للدعوى وإزالة للمنكر اه . وقوله إجابة للدعوى راجع للوجوب والسنية وكذا قوله وإزالة للمنكر . ولا يقال إزالة المنكر تقتضي الوجوب لا الندب ؛ لأنا نقول سنها من حيث إنها إجابة لوليمة غير عرس ووجوبها من حيث إن في الإجابة إزالة للمنكر ففي وليمة العرس تجب الإجابة من الحيثيتين وفي وليمة غيره تسن من حيث الوليمة وتجب من حيث إزالة المنكر فلا تنافي . | قوله : ( فرش غير حلال ) هذا لا يتناول نصبه على الجدران مع أنه حرام على الرجال والنساء . قال الزركشي : ومحله بالنسبة للحضور ، أما مجرد الدخول فلا يحرم بل يكره كما في الشرح الصغير عن الأكثرين فما في غيره عنهم من التحريم ضعيف ، أما دخول محل ببابه أو ممره صور محرمة فلا يكره لأن كلا منهما محل امتهان لا يعظم فأشبه الأرض ؛ قاله الرافعي ، بخلاف ما لو كانت بحجرة أو بيت آخر من محل الدعوة وإن كان في غيرها منها على الأوجه بل الصواب لأنه منكر ، ففي حضور الدار التي هو فيها إقرار عليه . قال السبكي : كان شيخنا ابن الرفعة في أيام زينة المحمل لا يشق المدينة ولا ينظر إلى زينتها لأنه كان يفتي بتحريم ذلك اه . ويتجه أن محل حرمة المرور أيام الزينة حيث لا حاجة ويسهل عليه المرور بغير محلها ولم يكن فاعلوها مكرهين على التزيين بخصوص المحرم اه ابن حجر . وجمع شيخنا الرملي بين ما في الشرح الصغير وما في الكبير فقال : هما مسألتان ، فالدخول مكروه وعليه يحمل ما في الشرح الصغير والحضور محرم وعليه يحمل ما في غيره اه ز ي . قال ابن العماد : ومتى جلس شهود النكاح على الحرير فسقوا ولا يصح العقد بهم ، وأما ستر الجدران به ونصبه وفرش جلود النمور فحرام على الرجال والنساء لما فيه من الخيلاء والكبر اه ع ش . والمزركش بالنقد كذلك وخرج بالفرش بسطه على الأرض يداس ورفعه على عود أو فوق حائط مثلا فلا حرمة .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي