الجيزي : أيها القاضي في حجري يتيمة وقد أذنت في تزويجها وطلب أهلها الجهاز فماذا تأمر ؟ فقال : جهز بقدر صداقها ، فقال ابن الحداد : فقلت في نفسي أظنه يجاري في هذا قول مالك رحمه الله ، فقلت : أيد الله القاضي أعلى غير المحجور عليها أن تتجهز ؟ قال : لا ، قلت : فالمحجور عليها أولى . فالتفت إلى ابن الربيع فقال : لا تجهز إن أرادوا هكذا وإلا فليفعلوا ما أرادوا فسررت برجوعه عن قول مالك . قال الزركشي : فهذا ابن الحداد وابن حربويه تبعا ذلك وهو ظاهر . قال : ثم رأيت لابن الحداد الجزم بالجواز لما فيه من رغبة الأزواج في الوصلة بها ، لكن مقتضى كلامه تخصيصه بالأب والجد والمعنى يقتضي التعميم ، قال : ولعل مسألة ابن الحداد والقاضي في إجباره على ذلك ؛ ولهذا قال الباجي : مذهب الشافعي عدم إجبار المرأة على الجهاز خلافا لمالك اه سم . | قوله : ( لمطلقة ) لا فرق في الطلاق بين البائن والرجعي وإن راجعها قبل انقضاء العدة ، وتتكرر بتكرره كما أفتى به م ر لعموم قوله تعالى : ^ ﴿ وللمطلقات متاع بالمعروف ﴾ ^ ( البقرة : 241 ) خلافا لحج حيث قال لا تجب المتعة للمطلقة الرجعية أخذا من جعلهم الرجعية كالزوجة في غالب الأحكام ، والمعول عليه الوجوب كما أفتى به الشهاب الرملي واعتمده ز ي وسم . قوله : ( متعة ) المتعة بضم الميم وكسرها لغة من التمتع . هذا بيان للمأخوذة منه لا بيان لمعناها اللغوي ، ومعناها اللغوي : ما يتمتع به الإنسان وعرفا مال يجب لمطلقة لم يجب لها نصف مهر إن كانت الفرقة لا بسببها ولا بسببهما ولا بملكه لها ولا بموت . والمتعة مشتقة من المتاع وهو ما يتمتع به ، وانظر هل معنى وجوبها لزومها لذمة الزوج موسعا أو مضيقا فيأثم بتأخيرها أو يتوقف دفعها على طلبها ؟ راجعه ، اه ق ل على الجلال . | قوله : ( لم يجب لها شطر مهر ) بأن لم يجب لها مهر أصلا كالمفوضة أو وجب لها المهر كله . قوله : ( لا جناح عليكم ) أي لا مؤاخذة ولا تبعة أي من مهر . | قوله : ( أو تفرضوا ) أي ولم تفرضوا الخ . وقوله : ( فريضة ) أي مهرا ، وقوله : ( ومتعوهن ) أي أعطوهن ما يتمتعن به . وقال ق ل : دخول أو في حيز النفي مفيد لانتفاء الأمرين جميعا كقوله تعالى : ^ ﴿ ولا تطع منهم آثما أو كفورا ﴾ ^ ( الإنسان : 24 ) ولا حاجة لجعلها بمعنى الواو كما قيل . | قوله : ( ومتعوهن ) أي النساء المذكورات أي المطلقات من غير مس ولا فرض ، وذلك يفهم عدم إيجابها في حق غيرهن وهو معارض بعموم وللمطلقات ، فالأولى الاستدلال على إيجاب المتعة للمطلقة غير المفوضة بالقياس على المفوضة لأن القياس مقدم على المفهوم ؛ ومن ثم قال البيضاوي : مفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم يمسها الزوج أي ولم يفرض لها وألحق بها الشافعي الممسوسة قياسا .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي