سواء اقتصرت على ذلك أم زادت لا في الحال ولا بعد الوطء ولا غير ذلك فيكون تفويضا صحيحا على المعتمد . وقوله ( فزوج لا بمهر ) مثل لأن تسميته ملغاة من أصلها لأنها لم توافق الإذن ولا الشرع لأنه ليس له أن يسمي دون مهر المثل ، فلا يقال هذه تسمية فاسدة فيجب مهر المثل بالعقد ، على أن التسمية الفاسدة إنما توجب مهر المثل إذا لم يؤذن في ترك المهر فكان هذا مستثنى من التسمية أي محل كون التسمية الفاسدة توجب مهر المثل بالعقد ما لم يكن هناك تفويض من المرأة اه . | قوله : ( وجب ) هذا جواب قوله ( وإن كانت مفوضة ) والواو في قوله ( وإن كانت مفوضة ) من المتن ، وأصل العبارة : ووجب المهر بثلاثة أشياء ، وقد أصلحه الشارح ، فإن ظاهره أن العقد لا يوجب المهر إذا لم يذكر فيه مع أنه يوجبه في غير المفوضة كما قدمه الشارح . قوله : ( بثلاثة أشياء ) نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما واعتقادهم أن لا مهر للمفوضة بحال ثم وطىء فلا شيء لها لأنه استحق وطئا بلا مهر ، فأشبه ما لو زوج أمته عبده ثم أعتقهما أو أحدهما أو باعها ثم وطئها الزوج سم ، فإن لم يسلما وترافعا إلينا حكمنا بحكمنا وقوله نعم لو نكح في الكفر أي وهما حربيان . وعبارة م ر : ومر في نكاح المشرك أن الحربيين لا الذميين لو اعتقدوا أن لا مهر الخ وقوله فلا شيء لها . لا يقال ذكر الرافعي أنه لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر وترافعا إلينا حكمنا بحكمنا في المسلمين ، فإذا أوجبنا فيما إذا لم يسلما فكيف لا نوجبه إذا أسلما ؛ لأنا نقول : ما ذكره الرافعي في الذميين والذمي ملتزم للأحكام وما هنا في الحربيين وهو غير ملتزم للأحكام ، وقوله ( أو باعها ثم وطئها ) أي فلا مهر لها ولا للبائع كما قاله م ر . قوله : ( ولها حبس نفسها ) فيه أنه إن قلنا يجب مهر المثل بالعقد فما معنى المفوضة ؟ وإن قلنا لم يجب شيء فكيف تطلب ما لم يجب ؟ ويجاب بأنه لما جرى سبب وجوبه وهو العقد جاز لها الحبس ، وإذا حبست نفسها أو حبسها الولي بسبب عدم تسليم الصداق استحقت النفقة وغيرها وجوبا مدة الحبس لأن التقصير منه . فإن قيل : كيف ساغ لها حبس نفسها مع أنه لا يجب إلا بالوطء أو الموت فكيف ساغ لها طلب الفرض وحبس نفسها لتسلمه ؟ ولهذا قال إمام الحرمين عند ذكر هذا الإشكال : من طلب أن يلحق ما وضعه على الإشكال بما هو بين فقد طلب مستحيلا . ويجاب بأن العقد سبب لوجوبه بنحو الفرض فلما جرى سبب وجوبه وهو العقد جاز لها الطلب وسيد الأمة ولو مكاتبة كالولي كما في ق ل . ولو زوج غريب بنته ببلد ولم يستوف مهرها ، فله السفر بها إلى وطنه حتى يستوفيه ، وكذا المرأة البالغة الغريبة إذا زوجها الحاكم ولم تقبض الصداق لها السفر إلى بلدها مع محرم ، وإذا وفى الزوج الصداق ينبغي أن تكون أجرة النقل والرجوع إلى مكان العقد على المرأة لأنها سافرت بغير إذن الزوج ولا نفقة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ١٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي