وقوله فيما تقدم حرم جمعهما بنكاح حرم أيضا في الوطء بملك أو ملك ونكاح ، يقتضي أن المملوكة لا تحرم إلا إن وطىء المنكوحة فليحرر . قوله : ( لأن فراش النكاح أقوى ) أي من فراش الملك وإن كان الملك نفسه أقوى من النكاح ، بدليل أنه إذا طرأ على النكاح أبطله ؛ ولأنه يملك به الرقبة والمنفعة والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة . قوله : ( وغيرها ) من جملة ذلك لحوق الولد فيه بالإمكان بخلاف الملك ، ولا يجامعه الحل للغير بخلاف ملك اليمين ح ل . | قوله : ( ثم شرع في مثبتات الخيار ) شروع في الترجمة الثانية من الفصل السابق والمذكور منها هنا قسم واحد وهو العيوب المذكورة ، ومنها خلف الشرط وخلف الظن فلو شرط كونها بيضاء فبانت سمراء أو كونه أبيض فبان أسمر وكون أحدهما جميلا فبان قبيحا وهكذا ، فلكل منهما الخيار وهل مثله الكحل والدعج والسمن وغيرها مما ذكر في السلم أو لا . ويفرق بأن هذه الأمور تقصد في النكاح لأن المراد به التمتع ، ولا كذلك الرقيق لما مر في السلم أن المقصود منه الخدمة وهي لا تختلف بهذه الأمور فيه نظر ، والظاهر الثاني لما ذكر فيه . ومما يثبت الخيار عتقها تحت من به رق والإعسار بالمهر قبل الدخول والإعسار بالنفقة مطلقا ، وهو شامل للكسوة والمسكن . وحاصل العيوب المذكورة هنا أنها عشرة تفصيلا سبعة إجمالا لعموم الثلاثة الأول ، والعيب إما مشترك وهو الجنون والجذام والبرص ، وإما مختص بالزوج وهو الجب والعنة ، أو بها وهو الرتق والقرن . واستشكل تصوير فسخها بالعيب بأنها إن علمت به فلا خيار وإلا بطل النكاح لانتفاء الكفاءة . وأجاب ابن الرفعة بأن صورته أن تأذن في معين غير كفء ويزوجها الولي منه بناء على أنه سليم ، فإن المذهب صحة النكاح كما صرح به الإمام ويثبت الخيار اه زي . | قوله : ( خيار فسخ نكاحه ) وفوائد الفسخ ثلاثة : الأولى : أنه لا ينقص عدد الطلاق . الثانية : أنه إذا علم بالعيب قبل الدخول وفسخ لا يلزمه شيء من المهر بخلاف ما لو طلقها فإنه يلزمه نصف المهر ، الثالثة : أنه إذا وطئها وتبين بها عيب وفسخ النكاح سقط المسمى ويلزمه مهر المثل ولو طلق لزمه المسمى ع ش . وقوله : ( ويلزمه مهر المثل ) أي ويرجع بالزائد إن كان دفعه ، وإذا أراد رجوعها احتيج لعقد جديد وصح رجوعها ولو في العدة ولا تحتاج إلى محلل . وزاد بعضهم رابعا ، وهو أنه لا نفقة لها وإن كانت حاملا وإن فسخ بمقارن للعقد بخلاف الطلاق ولها السكنى . واعلم أن الإضافة في قوله : ( خيار فسخ ) على معنى : ( في ) . وخرج بالزوج وليه وسيده فلا خيار لهما مطلقا لأنه لا ضرر عليهما ولا عار يلحقهما .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ١٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي