| قوله : ( والربيبة إذا دخل بالأم ) أي بوطء ولو في الدبر ، ومثله استدخال الماء ولو في الدبر أيضا . والمراد الماء المحترم حال الإنزال بأن لا يخرج منه على وجه الزنا لا حالة الإدخال ، فلو أنزل في زوجته فساحقت بنته فحملت منه لحقه الولد . والحاصل أن استدخال الماء المحترم حكمه حكم الدخول في لحوق النسب وعدم بينونتها إذا طلقت قبل الدخول وبعد استدخال المني ، وفي ثبوت المصاهرة لا تحليل ولا إحصان أي لا تصير باستدخال ماء زوجها المحترم حليلة لزوجها الأول ولا محصنة وغسل ومهر ، فليس استدخال المني فيها كالوطء والمعتبر الدخول في الحياة كما ذكره ق ل . والحاصل أن الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات . | قوله : ( في حجوركم ) جمع حجر بالفتح والكسر في الأصل حضن الإنسان ، وهو ما دون إبطه إلى الكشح ، يقال : فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعته . وقال البيضاوي : وفائدة قوله في حجوركم تقوية العلة وتمكينها . والمعنى أن الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن في احتضانكم قوى الشبه بينها وبين أولادكم وصارت حقا بأن تجروها مجراهم لا تقييد للحرمة ؛ وإليه ذهب جمهور العلماء . | قوله : ( فإن قيل الخ ) حاصله أن الوصف بقوله : ^ ﴿ اللاتي دخلتم بهن ﴾ ^ ( النساء : 23 ) عائد إلى لفظ النساء الثاني دون الأول لما ذكره . ولا يخفى ما في عبارته من التسامح ، أي قوله : ( إلى الجملة الثانية ) فيه مسامحة ، إذ لا جملة هنا بل هنا مفرد ، وكذا قوله عقب الجمل فيه مسامحة ، وأيضا فإن السؤال في جهة والجواب في جهة لأن السؤال يرجع إلى قاعدة أصولية وهي أن الصفة تعود لجميع المتعاطفات تقدمت أو تأخرت أو توسطت ، والجواب يرجع لقاعدة نحوية وهي أنه إذا كان هناك عاملان ومعمولان وصفتان للمعمولين واتحد العاملان معنى وعملا وجب إتباع الصفة لموصوفها في الإعراب وإلا قطعت عنه في الإعراب ، فكان الأولى في الجواب أن يقال : صد عن العمل بذلك الإجماع . | قوله : ( إلى الجملة ) المراد بالجملة القطعة من الكلام فلا يرد أنها مفرد لا جملة . | قوله : ( عقب الجمل ) الأولى أن يقول عقب المتعدد ليشمل المفردات كما هنا . وقوله : ( القطع ) أي تخصيصها بما وليته فقط .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي