| قوله : ( وأما الإغماء ) ومن جملة ذلك الصرع ، فتنتظر إفاقته منه أي ثلاثة أيام فأقل ، أما إذا كان الانتظار أكثر فإنها تنتقل للأبعد . ومثل الإغماء فيما ذكر السكر بلا تعد ، أما إذا كان به فقد فسق بذلك فتنتقل للأبعد . وعبارة الحلبي : المعتمد أنه إن لم يزد على الثلاث انتظر وإن كان فوقها انتقلت للأبعد وإن تضررت في مدة الانتظار زوجها السلطان اه . وهو مخالف لما في م ر ، وعبارته : فإن دعت حاجتها إلى النكاح في زمن الإغماء أو السكر ، فظاهر كلامهما عدم تزويج الحاكم لها وهو كذلك خلافا للمتولي اه . والجنون لا تنتظر الإفاقة منه مطلقا على المعتمد كما في حاشية م د . ويشترط بعد إفاقته صفاؤه من أثر خبل يحمل على حدة الخلق كما يفهم من قوله : ( أن يكون مختل النظر ) . قال الشوبري : جعلوا الإغماء في الوكالة من السوالب من غير فرق بين طول المدة وقصرها ، وهنا انتظروا وربما يفرق بينهما بأن الوكيل يتصرف لغيره والولي يتعاطى حق نفسه ، فاحتيط في حق الولي ما لم يحتط في حق الوكيل إذ الموكل إما أن يفعل بنفسه وإما أن يوكل غيره فلا ضرر عليه بانعزال الوكيل ، بخلاف الولي قد لا يجد من يعتني بدفع العار عن النسب كهو اه . ولو أخبر أهل الخبرة بأن مدته تزيد على ثلاثة زوج الأبعد من أول المدة ، فلو زوج الأبعد اعتمادا على قول أهل الخبرة فزال المانع قبل مضي الثلاثة بان بطلانه قياسا على ما لو زوج الحاكم لغيبة الأقرب فبان عدمها ، والظاهر أن المراد بأهل الخبرة واحد منهم . قوله : ( ولا يقدح العمى ) أي في الولاية الخاصة ، وأما من ولاه القاضي فإن العمى يمنع الولاية في عقد النكاح ، فلا يجوز للقاضي أن يفوض إليه أي الأعمى ولاية عقد من العقود بأن يقول له وليتك أمر هذا العقد ، بخلاف توكيله بأن يقول له وكلتك في هذا العقد فإنه صحيح . قال م ر في شرحه : وعلم مما تقرر أن عقده بمهر معين لا يشبه شراءه بمعين أو بيعه به اه يعني أن الأعمى إذا عقد بمهر معين صح العقد ولغا المسمى ووجب مهر المثل ، كما إذا عقد بمهر المثل ، أي كأن قال الأعمى : زوجتك بنتي مثلا بعشرين دينارا وكانت مهر المثل فإنه ينعقد بها ويوكل في قبض المهر بخلاف شرائه بمعين أو بيعه به فإنه باطل . والفرق بينهما أن الثمن ركن من أركان البيع ، بخلاف المهر فإنه ليس ركنا من أركان النكاح ؛ لأن النكاح ليس بمعاوضة محضة فلا يفسد بفساد المقابل ، بخلاف البيع فإنه معاوضة محضة فلذلك كان يفسد بفساد المقابل اه . ولا يقدح الخرس إن كان له إشارة مفهمة أو كتابة وإلا زوج الأبعد ، ثم إن أراد أن يزوج ، فإن لم يختص بفهم إشارته فطن بأن فهمها كل أحد باشر العقد بنفسه وإلا وكل بإشارة وكتابة وإن كانا كنايتين ، ولا يباشر لأن النكاح لا يصح بالكناية ؛ وكتزويجه تزوجه اه شيخنا العزيزي . وعبارة ع ش : أما إذا فهمها الفطن دون غيره ساوت الكناية فيصح نكاحه بكل منهما حيث تعذر توكيله ، وليس لنا نكاح ينعقد بالكناية إلا بالكتابة وإشارة الأخرس إذا اختص بفهمها الفطن ، ومفهومه أنه لو أمكنه التوكيل بالكتابة أو الإشارة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي