من لبس القواويق القطيفة للشهود والولي هل هو مفسق يفسد العقد أم لا ؟ والجواب عنه أن الظاهر أن لا يحكم بمجرد ذلك بفساد العقد . أما بالنسبة للشهود فلأن الغالب أن العقد يحضر مجلسه جماعة كثيرة ولا يلزم أن يكون الجميع لابسين ذلك ، فإن اتفق أن فيهم اثنين سالمين من ذلك اعتد بشهادتهم وإن كان حضورهما اتفاقا ؛ وأما في الولي فإنه إن اتفق لبسه لذلك فقد يكون له عذر كجهله بالتحريم ، ومعرفة ذلك مما يخفى على كثير من الناس . ومثل ذلك يقال في الجلوس على الحرير اه ع ش على م ر . قوله : ( مجبرا كان أم لا ) وقيل : يكفي في المجبر أن يكون فاسقا بخلاف غير المجبر لوفور شفقة المجبر ، وقيل بالعكس . قوله : ( فسق بشرب الخمر أم لا ) وقيل إن فسق بشرب الخمر ضر لاختلال نظره ، بخلاف ما إذا فسق بغيره . قوله : ( أعلن بفسقه أم لا ) وقيل إن أعلن بفسقه ضر وإلا فلا . قوله : ( لحديث الخ ) يصح رجوعه لقول المتن والعدالة ، ولقول الشارح : فلا تنعقد بولي فاسق . قوله : ( لو كان ) أي الولي الفاسق . وقوله ( ولي ) جواب ( لو ) الأولى ، وفاعله ضمير الولي الخاص الفاسق . وقوله ( لانتقلت ) جواب ( لو ) الثانية ، وجملتها خبر ( كان ) . وقوله ( وإلا ) أي بأن كانت تنتقل لحاكم عادل فلا ، أي فلا يلي الولي الخاص الفاسق بل الولاية للحاكم العادل . قوله : ( إذ الفسق الخ ) كان الأولى أن يزيد قبله أو بعده ، إذ لا معنى للانتقال من فاسق إلى فاسق . قوله : ( والأوجه إطلاق المتن ) أي باعتبار مفهومه ، وهو أن الفاسق لا يزوج وإن كان بحيث لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق ، أو المراد بإطلاقه اشتراط العدالة في الولي الخاص مطلقا ؛ بخلاف الحاكم فلا يشترط عدالته لأن الحاكم يزوج للضرورة والضرورة يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها ، فقوله لأن الحاكم علة لمقدر . وحاصله إبداء فرق بين الحاكم وغيره من الولي بما ذكر ، فاندفع ما يقال أي فارق بين الحاكم وغيره . قوله : ( وقضاؤه نافذ ) الظاهر أن ذكره استطرادي . قوله : ( أما الإمام الأعظم ) محترز قوله : ( غير الإمام الأعظم ) لكن يكون مكررا لأن حكم الإمام الأعظم علم مما قبله ، إلا أن يقال ما تقدم مفروض فيما إذا كان هناك ولي فاسق هل ينتقل للحاكم أو لا ؟ وهنا مفروض في الأعم أو عدم الولي الخاص بالمرة ، ومثل الإمام الأعظم نائبه كما أفتى به م ر ، أو المراد الإمام الأعظم ولو بنائبه . ولا ينافيه قوله الآتي : ( فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة ) لأن نائبه ولايته عامة في عقود النكاح بالنسبة لناحيته ومال م ر إلى أن الإمام الأعظم يزوج بناته بالإجبار لأن الولاية العامة له في حقهن غير محضة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٤ · ص ١٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي