تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تركها ولم يندب خشية طرو الخيانة ؛ وعليه فكان ينبغي أن يقول : ( ولأن خيانته لم تتحقق الخ ) بواو العطف م د . وقوله ( خشية طرو الخ ) هذا يدل على أن قوله ( أو طرو الخيانة ) علة لمقدر وهو الذي قدره بقوله ( ولم يندب ) والظاهر أنه علة لقوله ( وله تركها ) فمجموع قوله ( خشية الخ ) علة لقوله ( فله أخذها وتركها ) لكن على التوزيع وقوله بعد خشية استهلاكها علة ثانية فالمناسب الواو ، إلا أن يقال إنه علة للمعلل مع علته ، ولا يخفى بعد ما قاله المدابغي ، ويمكن جعله مفعولا لقوله ( وهو آمن ) أي وهو آمن خوف الضياع وآمن طرو الخيانة . | قوله : ( أو طرو ) معطوف على الضياع . قوله : ( لأن خيانته الخ ) أما إذا علم من نفسه الخيانة فيحرم عليه أخذها كالوديعة . قوله : ( وعليه الاحتراز ) أي من الخيانة . قوله : ( فلا يندب له الخ ) تفريع على المتن . وحاصله أن اللقطة تعتريها الأحكام الخمسة : فتكون مباحة إذا أمن في الحال ولم يثق بأمانته في المستقبل ، وسنة إذا وثق في المستقبل ، وواجبة إذا كانت كذلك وعلم ضياعها لو لم يأخذها ، ومكروهة للفاسق ، وحراما إذا نوى الخيانة ؛ وعلى كل لا ضمان عليه إذا تركها ولو في صورة الوجوب لأنه لم يضع يده عليها . والحاصل أن الملتقط إن وثق بأمانة نفسه ندب له الالتقاط ، وإن لم يثق بأمانة نفسه في المستقبل وهو آمن في الحال أبيح له الأخذ ما لم يكن فاسقا وإلا كره فإن لم يكن آمنا في الحال ومحققا من نفسه الخيانة حرم عليه الأخذ وصار ضامنا إن أخذها كما سيذكره اه م د ، وتكون واجبة إذا وثق بنفسه حالا ومآلا ولم يكن هناك أمين غيره . وقوله ( ومكروهة للفاسق ) أي ولو بنحو ترك الصلاة وإن علمت أمانته في الأموال حج ، وظاهره أنه لو تاب لا يكره له وإن لم تمض مدة الاستبراء وهو ظاهر لانتفاء ما يحمله على الخيانة حال الأخذ كما في ع ش على م ر . قوله : ( الرقيق ) أي كلا . قوله : ( بغير إذن سيده ) أي وإن قصد به سيده سم . قوله : ( من أهلها ) أي الثلاثة وفي نسخة : ( أهلهما ) بضمير المثنى لغير الأول من الثلاثة ، وهي أولى لأن الرقيق من أهل الأمانة . وهل إذنه له في الاكتساب مطلقا إذن له في الالتقاط أو لا ؟ وجهان بحث الزركشي ترجيح أولهما اه سم . قوله : ( ولو أقرها في يده ) أي وفرض المسألة أنه لم يأذن له في الالتقاط ، فإقراره بمنزلة الإذن اه . قوله : ( جاز ) أي وكان قائما مقام الأذن . قوله : ( وإلا فلا ) أي إن لم يكن الرقيق أمينا ، فلا يجوز إقرار سيده لها وكان متعديا بالإقرار ، فكأنه أخذها منه وردها إليه فيضمنها

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٥٨