تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محركا أي قطعها اه . والمراد أن حالها يقتضي ذلك أو أنها تجسم وتقول إذ لا مانع منه فلا يقال الرحم العلقة التي بينك وبين قريبك فكيف تقول . وعن الضحاك بن مزاحم ( إن أحدكم ليكون قد بقي من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيبارك له فيه فيصير ثلاثين سنة ، وإن أحدكم ليكون قد بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيصير ثلاثة أيام ؛ قال الله تبارك وتعالى : ^ ﴿ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ ^ ( الرعد : 39 ) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( من اتقى ربه ووصل رحمه أنسىء له في عمره ) يعني يزاد في عمره . وقال النبي : ( بروا أرحامكم ولو بالسلام ) . وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم في كتابه العزيز ، فقال تبارك وتعالى : ^ ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ ^ ( النساء : 1 ) يعني اتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها ، وقال تعالى . ^ ﴿ وآت ذا القربى حقه ﴾ ^ ( الإسراء : 26 ) يعني أعطه حقه من الصلة والبر ، وقال تعالى : ^ ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ ^ ( النحل : 90 ) يعني التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ويأمر بالإحسان إلى الناس والعفو عنهم ^ ﴿ وإيتاء ذي القربى ﴾ ^ ( النحل : 90 ) يعني يأمر بصلة الرحم . قال يحيى بن سليم : كان عندنا بمكة رجل من أهل خراسان وكان صالحا وكان الناس يودعونه الودائع ، فجاء رجل فأودعه عشرة آلاف دينار وخرج الرجل في حاجته وقدم مكة وقد مات الخراساني ، فسأل أهل مكة : أودعت فلانا عشرة آلاف دينار وقد مات وقد سألت ولده وأهله ولم يكن لهم علم فما تأمروني ؟ فقالوا : نرجو أن يكون الخراساني من أهل الجنة ، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه ائت زمزم فتطلع فيها وناد يا فلان ابن فلان أنا صاحب الوديعة ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد ، فأخبرهم بذلك فقالوا : ^ ﴿ إنا لله وإنا إليه راجعون ﴾ ^ ( البقرة : 156 ) يخشى أن يكون صاحبك من أهل النار ، فائت اليمن فإن بها واديا يقال له برهوت وفيه بئر فتطلع فيها ؛ فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه فناد يا فلان ابن فلان أنا صاحب الوديعة ففعل ، فأجابه من أول صوت فقال : ويحك ما أنزلك ههنا وقد كنت صاحب خير ؟ قال : كان لي أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى مت فآخذني الله بذلك فأنزلني هذا المنزل وأما مالك فهو على حاله وقد دفنته في بيت كذا فقل لولدي يدخلك داري واحفر في موضع كذا فإنك تجد مالك . فوجد ماله في الموضع الذي وصفه . فالواجب صلة الرحم بالزيارة والهدية ، فإن لم يقدر على الصلة بالمال فليصلهم بالزيارة وبالإعانة في أعمالهم إن احتاجوا إليه ، وإن كان غائبا يصلهم بالكتاب ، فإن قدر على السير إليهم كان أفضل . وفي صلة الرحم عشر خصال محمودة : الأول : أن فيها رضا الله تعالى لأنه أمر بصلة الرحم . الثاني : إدخال السرور عليهم ، وقد ورد في الخبر : ( إن أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن ) . الثالث : أن فيها فرح الملائكة لأنهم يفرحون بصلة الرحم . الرابع : أن فيها حسن الثناء من المسلمين عليه . الخامس : أن فيها إدخال الهم على إبليس . السادس : أن فيها زيادة في العمر . السابع : أن فيها بركة في

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٥٥