تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى جهنم فيأمر الله مالكا يفتح لهم فإذا رأوا أولادهم يعذبون فيبكون ويقولون : ما علمنا أنهم في هذا العذاب الشديد ، فيصيح كل واحد منهم لولده فإذا سمعوا صوت آبائهم وأمهاتهم بكوا وقالوا : النار أحرقت أكبادنا والعقوبة أهلكتنا . فيبكي الآباء والأمهات ويقولون : يا محمد اشفع فيهم : فيقول : لهم : لا يخرجون إلا بشفاعتكم . فيقولون : إلهنا وسيدنا تفضل علينا بخروجهم من النار إلى الجنة . فيقول لهم الله : أنتم رضيتم عن أولادكم ؟ فيقولون : نعم ، فيقول الله لمالك : أخرج كل من طلبه أبواه وأخر من لم يطلباه فيخرجهم فحما فيغمسون في ماء الحياة فينبت عليهم اللحم والشعر والجلد ويدخلون بهم الجنة ) . وقال رسول الله : ( من عق والديه فقد عصى الله ورسوله ، وإنه إذا وضع في قبره ضمه القبر ضمة حتى تختلف أضلاعه . وأشد الناس عذابا في جهنم عاق لوالديه والزاني والمشرك بالله سبحانه وتعالى ) وقال : ( رضا الرب في رضا الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين ) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( سألت رسول الله أي العمل أحب إلى الله تعالى ) قال : ( الصلاة لأول وقتها ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) وروي أن رجلا شكا إلى النبي أباه وأنه يأخذ ماله ، فدعاه فإذا هو بشيخ يتوكأ على عصا ، فسأله فقال : إنه كان ضعيفا وأنا قوي وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو قوي وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله . فبكى رسول الله وقال : ( ما من حجر ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى ) ثم قال للولد : ( أنت ومالك إلى أبيك ) . وشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال : ( لم لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ) ؟ قال : إنها سيئة الخلق . قال : ( لم لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ) ؟ قال إنها سيئة الخلق . قال : ( لم لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها ) ؟ قال : لقد جازيتها . قال : ( ما فعلت ؟ ) قال : حججت بها على عنقي . قال : ( ما جازيتها ) . وقال : ( إياكم وعقوق الوالدين ، فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ عاص ولا جار إزاره خيلاء إن الكبرياء لله رب العالمين ) اه من تفسير الخطيب . | قوله : ( ما لم يكن الخ ) أي كأن يكون تاركا للصلاة ولا يفعلها إلا بإيذاء ليس بالهين أو ذا غيبة فنهاه عن ذلك . قوله : ( مأمور بها ) أي أمر ندب وقطيعتها بترك المواصلة المألوفة بينهما من الكبائر . وبه يلغز ويقال : لنا مندوب يكون تركه من الكبائر ، قرره شيخنا العزيزي . وعن أنس رضي الله عنه عن النبي أنه قال : ( الرحم حجنة متمسكة بالعرش تتكلم بلسان ذلق : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني فيقول الله تبارك وتعالى : أنا الرحمن الرحيم وإني شققت للرحم اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن بتكها بتكته ) اه . والحجنة بفتح الحاء المهملة والجيم معا بعدهما نون هي سنارة المغزل ، وقوله ( بتكها ) بباء موحدة ثم تاء مثناة فوق

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٥٤