تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| تنبيه : كان الأولى للشارح أن يذكر هنا ما سيذكره بعد من قوله ( ولا بد في صحة الهبة من صيغة الخ ) ليكون الكلام على الأركان منضما بعضه إلى بعض والصيغة إيجاب : كوهبتك وملكتك ومنحتك وأكرمتك وعظمتك ونحلتك وكذا أطعمتك ولو في غير طعام كما نص عليه ، وقبول : كقبلت ورضيت واتهبت لفظا في حق الناطق وإشارة من الأخرس في حقه لأنها تمليك في الحياة كالبيع ؛ ولهذا انعقدت بالكناية مع النية : ( كلك كذا ) ( وكسوتك هذا ) وبالمعاطاة على القول بها ، فاشترط هنا في الأركان الثلاثة جميع ما مر فيها في البيع ، ومنه أن يكون القبول مطابقا للإيجاب خلافا لمن زعم عدم اشتراطه هنا ، ومنه أيضا اعتبار الفورية في الصيغة فشرط الصيغة علم من البيع ، ومنه القبول على وفق الإيجاب فلو وهب له شيئين فقبل أحدهما أو شيئا فقبل بعضه لم يصح فيهما على المعتمد . وعلم مما ذكر أنه لا تصح الهبة من الأعمى ولا له وهو ظاهر في الهبة المقيدة لأنها بيع وأما الهبة المطلقة ففيها نظر لاقتضائه عدم صحة الصدقة والهدية من الأعمى أو عليه إلا إن وكل بصيرا في الإقباض والقبض ، وشيخنا قال بهذا واعتمده أخذا من إطلاقهم . والذي يتجه وفاقا لبعض مشايخنا خلافه لإطباق الأمة في جميع الأعصار على خلافه ، قاله ق ل ونقله م د على التحرير . قال م ر في شرحه : وهبة الدين المستقر للمدين أو التصدق به عليه إبراء فلا يحتاج إلى قبول نظرا للمعنى ، وهذا صريح فيه خلافا لما في الذخائر من أنه كناية ، نعم ترك الدين للمدين أي بلفظ الترك كناية إبراء وهبته لغيره أي المدين باطلة في الأصح لأنه غير مقدور على تسليمه ؛ لأن ما يقبض من المدين عين فهي غير ما وهب لا دين وظاهر كلام جماعة واعتمده الوالد رحمه الله تعالى بطلان ذلك وإن قلنا بما مر من صحة بيعه لغير من هو عليه بشروطه السابقة وهو كذلك اه . | قوله : ( ولا تلزم الهبة ) عبارة سم : ولا تلزم الهبة الشاملة للهدية والصدقة ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو نائبه أو بإذنه فيه فتلزم ويحصل الملك ، فإن استقل به لم يملكها ودخلت في ضمانه أو كان الموهوب جزءا شائعا فقبض الجملة بإذن الواهب دون الشريك صح وأثم وضمن نصيب الشريك ، ولو حصلت زيادة قبله منفصلة فهي للواهب لحدوثها على ملكه أو تصرف قبله نفذ تصرفه وكان رجوعا وإن ظن لزوم الهبة بالعقد اه بحروفه . قوله : ( أي لا تملك ) هو تفسير باللازم والمراد بالهبة العين الموهوبة لأنها التي تملك ، وقوله ( الصحيحة ) أي الصحيح عقدها أو الضمير لها بمعنى عقدها فيكون فيه استخدام ، ولو قال : ولا تملك كما فعل سم لكان أولى مفيدا لفائدة زائدة على المتن وهو أن الملك أيضا يتوقف على القبض . واعلم أن ظاهر كلام المتن أن الهبة تملك بالعقد ؛ لكن لا يلزم ذلك إلا بالقبض . وقول الشارح ( أي لا تملك ) يقتضي أن العقد لم يفد ملكا أصلا ، وهذا ما حل به ابن قاسم كلام المتن ، إلا أن يقدر أي ملكا تاما وإلا فأصل الملك حصل بالعقد ويدل له قول

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٤١