تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المتهب الرشد بل يقتضي صحة قبول الهبة من ولي الطفل . وفي حاشية سم على ابن حجر : فرع : سئل شيخنا م ر عن شخص بالغ تصدق على ولد مميز ووقعت الصدقة في يده من المتصدق فهل يملكها المتصدق عليه بوقوعها في يده كما لو احتطب أو احتش أو نحو ذلك أم لا لأن القبض غير صحيح ؟ فأجاب بأنه لا يملك الصبي ما تصدق به عليه إلا بقبض وليه اه . وعلى عدم الملك فهل يحرم الدفع له كما يحرم تعاطي العقد الفاسد منه أم لا لانتقاء العقد المذكور ؟ فيه نظر ، والأقرب عدم الحرمة . ويحمل ذلك من البالغ على الإباحة كتقديم الطعام للضيف ، فللمبيح الرجوع فيه ما دام باقيا هذا ، ومحل الجواز حيث لم تدل قرينة على عدم رضا الولي بالدفع له سيما إن كان ذلك يعودهم على دناءة النفس والرذالة فيحرم الإعطاء لهم لا لعدم الملك بل لما يترتب عليه من المفاسد الظاهرة اه بحروفه . قوله : ( وغير المكلف ) يشمل ذلك الهبة للعبد الصغير أو المجنون إذا قصد الواهب سيده وأطلق ، فإن القبول من السيد ويكون بمنزلة الولي . قوله : ( يقبل له وليه ) فإن لم يفعل انعزل الوصي والقيم دون الأب والجد ، فإن كان الواهب الولي قبل له الحاكم إلا إن كان أبا أو جدا فيتولى الطرفين فعلم من ذلك أنه لو غرس شجرا وقال عند غراسه : أغرسه لطفلي أو جعلته له أو اشترى حليا أو غيره لزوجته أو ولده الصغير وزينهما به أو جهز بنته بأمتعة ، لم يحصل الملك بشيء من ذلك لانتفاء الإيجاب والقبول ، فلو ادعت بنته أنه ملكها إياه وأنكر صدق بيمينه . وفي فتاوى القاضي حسين : أنه لو نقل ابنته وجهازها إلى بيت الزوج فإن قال : هذا جهاز بنتي فهو ملك لها مؤاخذة له بإقراره ، وإن لم يقل فهو إعارة ويصدق بيمينه سم . | قوله : ( فلا تصح لحمل ) وفارقت ملكه للإرث لأن ذلك قهري ، وفارقت صحة الوصية لأنها أوسع بابا من الهبة لأنها تصح بالموجود والمعدوم . قوله : ( ولا لرقيق نفسه ) بتنوين رقيق وابدال نفسه منه بدليل ما بعده ولأنها لا تصح لرقيق الواهب مطلقا سواء قصده أم السيد ، وهذا في غير المكاتب وإلا فالهبة له ولو من سيده صحيحة ولم يجعل نفسه توكيدا لأن رقيق نكرة والتوكيد لا يكون إلا للمعرفة عند البصريين ، وأما عند الكوفيين فيجوز توكيد النكرة إن أفاد وعليه ابن مالك حيث قال : | وإن يفد توكيد منكور قبل | وفي نسخة ( لنفسه ) وهو بدل مما قبله . وأما الهبة للمكاتب فصحيحة ويملكها لنفسه لأنه مستقل ، وأما المبعض فإن كانت مهايأة فلمن وجدت في نوبته فإن وجدت في نوبة المبعض فالأمر ظاهر وإن وجدت في نوبة السيد فإن أطلق الواهب أو قصد السيد صح وكان القبول من المبعض وإن لم يكن مهايأة ، فما خص البعض الحر تصح فيه وما قابل البعض الرقيق يجري فيه ما تقدم من قصد السيد أو الإطلاق فيصح أو قصد العبد نفسه فلا تصح .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٤٠