تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيخين عقب ما مر : وكل ما يجوز أن يكون الاستثناء متقدما ومتأخرا يجوز أن يكون متوسطا اه . فالصفة كذلك بل أولى . قوله : ( إلا من يفسق منهم ) أشار بذلك للاستثناء ، وهذا مثال لتأخيره ، ومثال تقديمه : وقفت هذا على غير الغني من أولادي وأولاد أولادي ، ومثله في الروض بوقفت إلا على من فسق من أولادي وأولاد أولادي ، قال م ر : والذي يظهر أن المراد بالفسق ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة أو صغائر ولم تغلب طاعاته على معاصيه ، وبالعدالة انتفاء ذلك وإن ردت شهادته لخرم مروءته مثلا اه . فلو تاب الفاسق هل يستحق من حين التوبة أو لا ؟ فيه نظر ، والذي يظهر الاستحقاق أخذا مما سيأتي فيما لو وقف على بنته الأرملة ثم تزوجت ثم تعزبت ، من أن له غرضا في أن لا تحتاج ألبتة يعني قطعا ، ويحتمل عدمه قياسا على ما اعتمده الشارح فيما لو قال : وقفت على ولدي ما دام فقيرا فاستغنى ثم افتقر من عدم الاستحقاق والأقرب الأول والفرق أن الديمومة تنقطع بالاستغناء ، وليس في عبارة الواقف ما يشمل استحقاقه بعد عود الفقر اه ع ش على م ر . | قوله : ( ما ذكر ) أي الكلام الطويل ، وهو فاعل . قوله : ( بالمعطوف الأخير ) وهو الأخوة لأنه معطوف في المعنى ، فكأنه قال : فإخوتي بعد انقراض أولادي . قوله : ( ونفقة الموقوف الخ ) ولأهل الوقف المهايأة لا قسمته ولو إفرازا ولا تغييره كجعل البستان دارا ، وعكسه ما لم يشترط الواقف العمل بالمصلحة فيجوز تغييره بحسبها . قال السبكي : والذي أراه تغييره في غيرها ولكن بثلاثة شروط : أن يكون يسيرا لا يغير مسماه ، وأن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقله من جانب إلى آخر ، وأن يكون فيه مصلحة للوقف ؛ وعليه ففتح شباك الطبرسية في جدار الجامع الأزهر لا يجوز إذ لا مصلحة للجامع الأزهر فيه اه شرح م ر . وقوله ( أن يكون يسيرا لا يغير مسماه ) منه يؤخذ جواب حادثة وقع السؤال عنها : وهي أن مطهرة مسجد مجاور لشارع من شوارع المسلمين آلت للسقوط وليس في الوقف ما تعمر به فطلب شخص أن يعمرها من ماله بشرط ترك قطعة من الأرض التي كانت حاملة للجدار لتتسع الطريق فظهرت المصلحة في ذلك خوفا من انهدامها وعدم ما تعمر به هل ذلك جائز أو لا ؟ وهو الجواز نظرا للمصلحة

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٣٢