تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسجد واعتقاد الواقف صحة وقفيته مسجدا لا يقتضي بطلان الشرط ، وتصح فيه الجمعة لأنه يشترط لجواز القصر مجاوزة محله فهو كساحة بين الدور فاحفظه فإنه مهم اه . وقوله : ( ينبغي استحقاقهم المعلوم ) لا يخفى أن محل استحقاقهم له من حيث الشرط إذا كان الواقف يستحق منفعة ما جعل المعلوم منه ، أما إذا كان لا يستحق ذلك بأن جعل المعلوم من أماكن بجوانب المسجد أو أسفله في الحريم أيضا كما هو واقع كثيرا فلا يخفى أنه لا دخل لشرط الواقف فيه لعدم استحقاق وقفيته ، ثم إن كان من له المعلوم ممن يستحق في بيت المال جاز له تعاطيه لأن منفعة الحريم تصرف لمصالح المسلمين كما صرحوا به ، وإن لم يكن ممن يستحق في بيت المال فلا يجوز له تعاطيه اه رشيدي على م ر . | قوله : ( محياة ) لا حاجة إليه بل هو مضر ؛ لأنه يوهم أن المملوكة لا حريم لها ق ل ، أو لأن مثلها المملوكة فليس قيدا . وإنما قيد به لأن الكلام في الإحياء . قوله : ( ناد ) بالتخفيف . قوله : ( للحديث ) وإن لم يتحدثوا ، وكذا يقال فيما بعده . قوله : ( ومرتكض ) أي وإن لم يكن لهم خيل ؛ لأنه ربما حدث لهم ذلك ، وكذا يقال في مناخ الإبل كما في شرح م ر . قوله : ( ومناخ ) بضم الميم . قوله : ( ومطرح رماد ) أي ما تمس الحاجة إليه ، أي بأن لا يكون ثم ما يقوم مقامه . أما لو اتسع الحريم واعتيد طرح الرماد في موضع منه ثم احتيج إلى عمارة ذلك الموضع مع بقاء ما زاد عليه فيجوز عمارته لعدم تفويت ما يحتاجون إليه ، وأما لو أريد عمارة ذلك الموضع بتمامه وتكليفهم طرح الرماد في غيره بجواره ولو قريبا منه فلا يجوز بغير رضاهم لأنه باعتيادهم الرمي فيه صار من الحقوق المشتركة . وكذا يجوز الغراس فيه بما لا يمنع من انتفاعهم بالحريم كأن غرس في مواضع يسيرة بحيث لا يفوت منافعهم المقصودة من الحريم . وفي سم على حج فرعان : أحدهما : الانتفاع بحريم الأنهار كحافاتها بوضع الأحمال والأثقال وجعل زربية من قصب ونحوه لحفظ الأمتعة فيها كما هو الواقع اليوم في ساحل بولاق ومصر القديمة ونحوها ، ينبغي أن يقال فيه إن فعله للارتفاق به ولم يضر بانتفاع غيره ولا ضيق على المارة ونحوهم ولا عطل أو نقص منفعة النهر كان جائزا ولا يجوز أخذ عوض منه على ذلك وإلا حرم ولزمته الأجرة للمصالح . والثاني : ما يحدث في خلال النهر من الجزائر ، والوجه الذي لا يصح غيره خلافا لما وقع لبعضهم امتناع أحيائها لأنها من النهر أو حريمه لاحتياج راكب البحر والمار به للانتفاع بها لوضع الأحمال والاستراحة والمرور ونحو ذلك ، بل هي أولى بمنع إحيائها من الحريم الذي يتباعد عنه الماء ، وقد تقرر عن بعضهم أنه لا يتغير حكمه بذلك اه م ر . وهل يتوقف الانتفاع بها على إذن الإمام أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني فلا إثم بذلك وإن لزمت الأجرة اه ع ش على م ر .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٠١