تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قوله : ( أو اقتراضه على بيت المال ) بأن يجعله في بيت المال قرضا عليه فهو قرض حكمي . والمراد بقوله : ( أو اقتراضه ) أي اقتراض ثمنه لا اقتراض العقار إذ لا يقترض . قوله : ( إلى ظهور مالكه ) أي إن رجى وإلا كان ملكا لبيت المال فله إقطاعه رقبة أو منفعة إن لم يبع ، لكن يستحق في الأخير الانتفاع به مدة الاقطاع خاصة . ويؤخذ مما ذكر ما عمت به البلوى من أخذ الظلمة المكوس وجلود البهائم ونحوها كالأكارع التي تذبح وتؤخذ قهرا ، وتعذر رد ذلك لهم بأعيانهم لجهلهم وهو صيرورتها لبيت المال ، فيحل بيعها وأكلها كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ؛ شرح م ر ملخصا . قلت : هذا ظاهر في غير الجلود والأكارع والرؤوس ونحوها ، فإن أصحابها مضبوطة معلومة يعلم كل واحد منهم ماله ، وبفرض عدم علمه بذلك صار مشتركا فلا يجوز بيعه ولا أكله على الوجه الذي ذكره فإنه بناه على التعذر ولا تعذر . صرح بذلك كله سم متعقبا شيخه م ر اه أج . | قوله : ( نعم إن كان ببلادهم الخ ) هذه العبارة تقدمت فهي مكررة . قوله : ( حريم الخ ) سمي بذلك لتحريم التصرف فيه لغير صاحب الدار سم . قوله : ( لأنه مملوك ) أي كالمملوك ، ومن ثم قال ق ل : فيه تجوز ، والمراد أنه يستحق الانتفاع به وليس له منع غيره من الانتفاع به بما لا يضر مالك العامر . قوله : ( فالحريم لقرية الخ ) وحريم النهر كالنيل ما تمس الحاجة له لتمام الانتفاع به وما يحتاج له لإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفره أو تنظيفه فيمتنع البناء فيه ولو مسجدا ويهدم ما بني فيه كما نقل عن إجماع الأئمة الأربعة ، ولقد عمت البلوى بذلك في مصرنا حتى ألف العلماء في ذلك وأطالوا لينزجر الناس فلم ينزجروا ولا يغير هذا الحكم كما أفاده الوالد رحمه الله وإن بعد عن الماء بحيث لم يصر من حريمه لاحتمال عوده إليه . ويؤخذ من ذلك أن ما كان حريما لا يزول وصفه بزوال متبوعه ، ويحتمل خلافه اه شرح م ر . وقوله : ( ولو مسجدا ويهدم ) قال الشيخ في حاشيته : ومع وجوب هدمه لا تحرم الصلاة فيه ؛ لأن غاية أمره أنها صلاة في حريم النهر وهي جائزة بتقدير عدم البناء ، فمع وجوده كذلك ، أي لأنه مأذون فيه من واضعه ؛ ومعلوم أن وقف البناء غير صحيح لاستحقاقه الإزالة . وبقي ما إذا مات الواضع هل يعتبر إذن كل من آل إليه إرث ذلك أو علم رضاه إذ لم يخرج عن الملك بالوضع المذكور كما هو ظاهر ؟ ينبغي نعم ، كذا ظهر لي فليتأمل . ثم قال الشيخ : وعليه فلو كان للمسجد المذكور إمام أو غيره من خدمة المسجد أو ممن له وظيفة فيه كقراءة ينبغي استحقاقهم المعلوم كما في المسجد الموقوف وقفا صحيحا ، لأن القراءة والإمامة ونحوهما لا تتوقف على

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٦٠٠