تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر صاحب كتاب بصائر القدماء وسرائر الحكماء صناعة كل من علمت صناعته من الصحابة فقال : كان أبو بكر الصديق بزازا وكذلك عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ، وكان عمر دلالا يسعى بين البائع والمشتري ، وكان الوليد بن المغيرة حدادا ، وكان عبد الله بن جدعان نخاسا أي دلالا يبيع الجواري ، وكان النضر بن الحارث عوادا يضرب بالعود . وكان الحكم بن العاص يخصي الغنم ، وكان العاص بن وائل السهمي بيطارا يعالج الخيل . وبالجملة فما بعث الله نبيا إلا وله صناعة ، وكذلك أكابر الصحابة رضي الله عنهم كما تقدم وغيرهم من بقية الصحابة كما هو المشهور ، وكذلك جماعة من العلماء ؛ فمنهم القفال الكبير والصغير كانا يصنعان الأقفال إلى أن فعل قفلا بمفتاحه وزن ثلاث حبات شعير فجاءته امرأة وسألته عن مسألة فلم يجبها ، فخايلت عليه فترك الصنعة واشتغل بالعلم . والزجاجان كانا يصنعان الزجاج ، والفراء كان يصنع الفراء ، والأسنوي كان نجارا والشيخ جلال الدين المحلي كان تاجرا تحت الربع ، وغيرهم من بقية العلماء كما هو مشهور . | قوله : ( فالمزارعة تسليم الأرض ) أي بعقد كأن يقول له عاملتك على الأرض لتزرعها والغلة الحاصلة بيننا نصفان مثلا . قوله : ( لرجل ) أي مثلا . قوله : ( وكراء الأرض سيأتي ) أي في قوله : وإن أكراه إياها بذهب أو فضة الخ . قوله : ( فلو كان بين الشجر ) المناسب ذكر هذا بعد قول المتن لم يجز بعد تقييده بقوله استقلالا في جانب المزارعة ، ويحتمل أنه دخول على المتن . قوله : ( بأن يكون عامل المزارعة ) أي فلا يضر تعدده فالمراد باتحاده أن لا تفرد المساقاة بعامل والمزارعة بعامل . قوله : ( وقدمت المساقاة ) أي في صيغة العقد أي لم تتأخر المساقاة ، فيدخل ما لو كانا معا كعاملتك على كذا ق ل ؛ لأن عاملتك يشمل المساقاة والمزارعة ، وقوله كذلك أي تابعة . قوله : ( أي مكنه منها ) تفسير لدفع دفع به ما يقال إن الأرض غير منقولة فلا يمكن دفعها . قوله : ( لم يجز ) أي يحرم ولا يصح ق ل . قوله : ( في الصورتين ) أما في

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٥٩٢