مر أو لم يظهر أثره على المحل كجرة انكسرت أو لم يمكن الإتمام عليه كثوب احترق بعد خياطة بعضه ومتعلم مات في أثناء تعلمه فلا شيء للعامل في شيء من ذلك اه ق ل .
| 3 ( ( فصل : في المزارعة والمخابرة ) ) 3
| ذكرهما عقب الجعالة لأن في كل عملا مجهولا . والمخابرة مأخوذة من الخبر أي الزرع ، قال في المصباح : خبرت الأرض شققتها للزراعة فأنا خبير ومنه المخابرة . واعلم أن أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة حيث خلت من الغش والخيانة والأيمان الفاجرة ، قال في الإحياء : ينبغي للصانع والتاجر أن يقصد بصنعته أو تجارته القيام بفرض من فروض الكفاية فإن الصناعات لو تركت لبطلت المعايش وهلكت الخلق ، ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة تعطلت البواقي وهلكوا ؛ وعلى هذا حمل قوله : ( اختلاف أمتي رحمة ) أي اختلاف هممهم في الصناعات والحرف . ومن الصناعات ما هي مهمة وما يستغنى عنها لخستها كالحجامة لخبث كسب صاحبها ، بدليل قوله : ( كسب الحجام خبيث ) فينبغي لذي الهمة والمروءة أن يشتغل بصنعة مهمة ليكون في قيامه بها كفاية المسلمين بمهم في الدين . ويجتنب أيضا صناعة الغش والصياغة ومن ذلك خياطة الإبريسم للرجال وصياغة الصائغ خواتيم الذهب للرجال ، فكل ذلك من المعاصي والأجرة المأخوذة عليه حرام . وينبغي أن يكون مثل ذلك في الحرمة قزازة الشدود الحرير للرجال ؛ ذكره عبد البر الأجهوري . وعبارة ع ش : أفضل الكسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة أي لما في الزراعة من مريد التوكل ونفع الطيور وغيرها ، وينبغي أن يكون ممن يكتسب بالتجارة من له من يتجر له وممن يكتسب بالصناعة من له صناع تحت يده وهو لا يباشر وممن يكتسب بالزراعة من له من يزرع له وهو لا يباشر اه ح ل . | وفي الحديث : ( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ) اه ؛ لأن ذلك فيه إيصال النفع إلى الكاسب وإلى غيره والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول ؛ لأن في الكسب كسر النفس والتعفف عن ذل السؤال . وكان داود عليه السلام يعمل الزرد يبيعه لقومه ولم يكن من حاجة لأنه كان خليفة في الأرض ، وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل . وقد كان نبينا يأكل من سعيه الذي يكتسبه من أموال الكفار بالجهاد ، وهو أشرف المكاسب على الإطلاق لما فيه من إعلاء كلمة الله . وكان نوح نجارا وإبراهيم بزازا وإدريس خياطا ، ونحو هذا لا يفيد أنهم كانوا يقتاتون من ذلك .