رجلان ببادية ونحوها فمرض أحدهما أو غشي عليه وعجز عن السير وجب على الآخر المقام عنده إلا إن خاف على نفسه أو نحوها فلا يلزمه ذلك ، وإذا قام معه فلا أجرة له ، فإن مات وجب عليه أخذ ماله وإيصاله إلى ورثته إن كان ثقة ، ولا ضمان عليه إن لم يأخذه ، وإن لم يكن ثقة لم يجب عليه الأخذ وإن جاز له ولا يضمنه في الحالين ، والحاكم يحبس الآبق إذا وجده انتظارا لسيده ، فإن أبطأ سيده باعه الحاكم وحفظ ثمنه ، فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن وإن سرق الآبق قطع كغيره ، ولو عمل شخص حر لغيره عملا من غير استئجار ولا جعالة فدفع عليه مالا على ظن وجوبه عليه لم يحل للعامل أخذه وعليه أن يعلمه أنه لا يجب عليه البذل ، ولو علم أنه لا يجب عليه البذل ودفعه إليه هدية حل ، ولو أكره مستحق على عدم مباشرة وظيفته استحق المعلوم كما أفتى به التاج الفزاري . واعتراض الزركشي له بأنه لم يباشر ما شرط عليه فكيف يستحق حينئذ ؟ يرد بأنه مستثنى شرعا وعرفا من تناول الشرط له لعذره ، ونظير ذلك ما عمت به البلوى من مدرس يحضر موضع الدرس ولا يحضر أحد من الطلبة ، أو يعلم أنه لو حضر لا يحضرون ؛ بل يظهر الجزم بالاستحقاق هنا لأن المكره يمكنه الاستنابة فيحصل غرض الواقف بخلاف المدرس ، نعم لو أمكنه إعلام الناظر بهم وعلم أنه يجبرهم على الحضور فالظاهر وجوبه عليه لأنه من باب الأمر بالمعروف . وقد أفاد الولي العراقي ذلك أيضا ، بل جعله أصلا مقيسا عليه ، وهو أن الإمام أو المدرس لو حضر ولم يحضر أحد استحق ؛ لأن حضور المصلي والمتعلم ليس في وسعه وإنما عليه الانتصاب لذلك ، والمعتمد أن الإمام يجب عليه الصلاة فيه وإن لم يحضر أحد من المصلين دون المدرس . وأفتى أيضا فيمن شرط الواقف قطعه عن وظيفته إن غاب ، أي لم يباشر وظيفته فغاب لعذر كخوف طريق بعدم سقوط حقه بغيبته ، قال : ولذلك شواهد كثيرة . وأفتى الوالد بحل النزول عن الوظائف بالمال لمن هو مثله أو خير منه ، أي لأنه من أقسام الجعالة ، فيستحقه النازل ويسقط حقه وإن لم يقرر الناظر المنزول له لأنه بالخيار بينه وبين غيره اه شرح م ر . وإن لم يقرر لا رجوع له على الأول بما أخذه منه إلا إن شرطه . وقول م ر : ولو أكره عن مباشرة وظيفته استحق المعلوم ، ومثل الإكراه ما لو عزل عن وظيفته بغير حق وقرر فيها غيره إذ لا ينفذ عزله ، نعم إن تمكن من مباشرتها فينبغي توقف استحقاق المعلوم عليها ، سم على حج . ويؤخذ من هذا جواب حادثة وقع السؤال عنها : وهي أن طائفة من شيوخ العربان شرط لهم طين مرصد على خفر محل معين وفيهم كفاية لذلك وقوة وبيدهم تقرير بذلك ممن له ولاية التقرير كالباشا وتصرفوا في الطين المرصد مدة ، ثم إن ملتزم البلد أخرج المشيخة عنهم ظلما ودفعها لغيرهم وهو أنهم يستحقون ذلك وإن كان غيرهم مثلهم في الكفاية بالقيام بذلك بل وإن كانوا أقوى
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٥٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي