تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحوه من الذوات التي ليست محلا لعمل يترتب عليه ثواب أو عقاب ع ش . وأجيب عن ذلك بأن المراد بالأفضلية هنا الشرف باعتبار خصائص قامت به كما يؤخذ ذلك من حديث : ( فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على سائر النساء ) أي لأنه أنفع للبدن فإنه طعام مرىء سهل التناول سريع الانهضام سهل الخروج ، وليس المراد التفضيل باعتبار زيادة الثواب فتأمل ذلك فإنه ينفعك في مواضع أخر . والحاصل أن الشارح أقام على هذه الدعوى أربعة أدلة : الأول : قوله لورود ، والثاني : وأنها خلقت ، والثالث : التقديم ، والرابع : قوله : وشبه . وقوله أكرموا عماتكم أي بالسقي والتعهد ، وسميت النخلة عمة وهي أخت الأب لأنها أخت آدم من حيث إنها خلقت من الطينة التي خلق منها آدم . وذكر شيخنا ح ف أن هذا الحديث لا أصل له فهو موضوع وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . | قوله : ( في المحل ) أي الجدب والقحط . قوله : ( وإنها خلقت ) يحتمل أن هذا لفظ الحديث وأنه بكسر إن وأنه من تتمة هذا الحديث ، ويحتمل أن المعنى ولورود الخ ؛ فيكون دليلا آخر للأفضلية . وفي نسخة ( فإنها ) بالفاء ، وعليها فهو علة لقوله : ( أكرموا ) وليس هذا خاصا بالنخل بل العنب والرمان كذلك خلقا من فضل طينته . كما وردت الثلاثة مفرقة في أحاديث في الجامع الصغير ، إلا أن يقال المختص بالنخل اجتماع الأربعة التي في الشرح فيه . قوله : ( والنخل مقدم على العنب ) أي مع الاتصال فلا يرد ما في عبس ، وهو قوله تعالى : ^ ﴿ فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا ﴾ ^ ( عبس : 77 ) ولعل أفضلية النخل على بقية الشجر كثرة نفعه ، فإنه ينتفع بسائر أجزائه حتى جذوره فهي دواء من مرض السوسة التي تضر أسنان الإنسان توضع في الحجر وتشرب كالدخان المعروف . قوله : ( وشبه ) أي ولأنه شبه الخ . قوله : ( برأسها ) وهو موضع الثمر فرأسها أعلاها لأن الماء يسري إليه من باطنها لأنها تجذ الماء من الأرض بعروقها حتى يصعد إلى رأسها كما يدل عليه رطوبة باطنها إذا قطعت . وهذا لا يختص بالآدمي المؤمن بل كل حيوان إذا قطع رأسه مات ، إلا أن يقال وجه الشبه جميع ما ذكره الشارح وإن وجد بعضه في غيرها ومن ثم ضعف الحافظ حج شبهها بالمؤمن لما ذكر . قوله : ( عين الدجال ) أي الصحيحة . قوله : ( استقلالا ) وأما تبعا فيجوز إن عسر إفراد الغير بالسقي كالمزارعة . وعبارة متن المنهج : فلو كان بين الشجر بياض صحت مع المساقاة إن اتحد عقد وعامل وعسر إفراد الشجر بالسقي وقدمت المساقاة وإن تفاوت الجزءان المشروطان .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٥٥٢