لما بلغها من أبي طالب بالاستفاضة من الناس من أمانته ، وفي هذه المرة كسب المال أضعاف أمثاله خمسة وعشرين مرة فكان هذا هو الحامل والباعث لها على تزويجها له اه . قوله : ( ضارب لخديجة ) أي قبل أن يتزوجها بنحو شهرين وسنه إذ ذاك نحو خمس وعشرين سنة ، فكان وجه الدليل منه أنه حكاه مقررا له بعد النبوة زي . وتزوجها وهي بنت أربعين سنة وشيء ، وتوفيت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح وهي بنت خمس وستين سنة اه برماوي . وسبب ذلك أن عمه أبا طالب قال له : يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان أي القحط وأقبلت ودامت علينا سنون منكرة أي شديدة الجدب وليس لنا مادة ، أي ما يمدنا وما يقومنا ولا تجارة ، وهذه عير قومك وهي الإبل التي تحمل الميرة وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في غيرها فيتجرون لها في مالها ويصيبون منافع ، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضلتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك وإن كنت لأكره أن تأتي إلى الشام وأخاف عليك من اليهود ، ولكن لا نجد من ذلك بدا . فقال له رسول الله : ( فلعلها ترسل إلي في ذلك ) فقال أبو طالب : إني أخاف أن تولي غيرك فتطلب أمرا مدبرا . فافترقا ، فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه أبي طالب له فقالت : ما علمت أنه يريد هذا . ثم أرسلت إليه وسلم فقالت : إني دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك . فرضي رسول الله ، ولقي عمه أبا طالب فذكر له ذلك فقال : إن هذا لرزق ساقه الله إليك . فخرج مع غلامها ميسرة يريد الشام وقالت خديجة لميسرة : لا تعص له أمرا ولا تخالف له رأيا . ومن حين سيره أظلته الغمامة ، فلما قدم نزل في سوق بصرى في ظل شجرة قريبة من صومعة راهب يقال له نسطورا بالقصر فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه فقال : يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت الشجرة ؟ فقال ميسرة : رجل من قريش من أهل الحرم . فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، ثم قال : أفي عينيه حمرة ؟ قال ميسرة : نعم لا تفارقه . | قال الراهب : هو هو ، وهو آخر الأنبياء ، ويا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج أي يبعث فوعى ذلك ميسرة ؛ والحمرة كانت في بياض عينيه وهي الشكلة ، ومن ثم قيل في وصفه : أشكل العينين ، وهذه علامة من علامات نبوته في الكتب القديمة . ولما رأى الراهب الغمامة تظله فزع فدنا إلى النبي يسيرا وقبل رأسه وقدمه وقال : آمنت بك وأنا أشهد أنك الذي ذكرك الله في التوراة ثم قال يا محمد قد عرفت فيك العلامات كلها أي العلامات الدالة على نبوتك المذكورة في الكتب القديمة ، خلا خصلة واحدة ، فأوضح لي عن
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٥٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي