الثاني فيهما برماوي . ولو جلس عليه آخر بعد قيام الأول فهو غاصب أيضا وهكذا والقرار على الأخير ق ل . وعبارة ع ش على م ر : ولو جلس عليه ثم انتقل عنه ثم جلس آخر عليه فكل منهما غاصب ، ولا يزول الغصب عن الأول بانتقاله عنه لأن الغاصب إنما يبرأ بالرد للمالك أو لمن يقوم مقامه ، فلو تلف فينبغي أن يقال : إن تلف في يد الثاني فقرار الضمان عليه أو بعد انتقاله أيضا عنه فعلى كل الضمان ، لكن هل للكل أو النصف ؟ فيه نظر ، ويظهر الأول . ومعنى كون القرار على كل أن كلا لو غرم لا يرجع على الآخر لا أن المالك يغرم كل القيمة ، ولو نقل الدابة ومالكها راكب عليها بأن أخذ برأسها وسيرها فيحتمل أن لا يكون غاصبا لها لأنه لا يعد مستوليا عليها مع استقلال مالكها بالركوب ، بدليل أنهما لو تنازعاها حكم أنها للراكب واختص به الضمان إذا أتلفت شيئا سم . ولو غصب حيوانا فتبعه ولده الذي من شأنه أن يتبعه أو هادي الغنم فتبعته الغنم لم يضمن التابع في الأصح لانتفاء استيلائه عليه ، وكذا لو غصب أم النحل فتبعها النحل لا يضمنه إلا إن استولى عليه ، ولو أوقد نارا في ملكه فطارت شرارة إلى ملك غيره وأحرقت شيئا ، فإن كان بحسب العادة فلا ضمان وإن كان على خلاف ذلك ضمن ما أتلفه اه برماوي . ولو دخل على حداد يطرق الحديد فطارت شرارة أحرقت ثوبه لم يضمن الحداد وإن دخل بإذنه . أقول : وكذا لا ضمان عليه لو طارت شرارة من الدكان وأحرقت شيئا حيث أوقد الكور على العادة ، وهذا بخلاف ما لو جلس بالشارع ، أو أوقد لا على العادة وتولد ذلك منه فإنه يضمن ؛ لأن الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة اه ع ش على م ر . قوله : ( وإن لم ينقل ذلك الخ ) وليس من المنقول ما يضمن بلا نقل غير هذين ، ومحله في منقول ليس بيده فإن كان بيده كوديعة أو غيرها فنفس إنكاره غصب لا يتوقف على نقل . وأفهم اشتراط النقل أنه لو أخذ بيد قن ولم يسيره لم يضمنه اه م ر . قال ع ش : وقياسه أنه لو أخذ بزمام دابة أو برأسها ولم يسيرها لم يكن غاصبا . | قوله : ( مالا ) إنما قيد بذلك لأن الأحكام الآتية إنما تأتي في المال ، والشارح زاد : أو غيره واعترض عليه بأن الأحكام كلها لا تجري عليه . ويجاب بأنه زاده بالنسبة لقوله لزمه رده فقط . قوله : ( لزمه رده ) أي إن لم يمنع منه مانع فلو كان المغصوب خيطا فخاط به جرح حيوان له حرمة ولو مأكولا وخيف من نزعه الضرر المبيح للتيمم غير الشين الفاحش في غير الآدمي لم يلزمه رده ؛ لأنه يجوز أخذ مال الغير قهرا لحفظ الحيوان ابتداء ، فأولى أن لا ينزع ، فإن لم تكن له حرمة كالمرتد ولو بعد الخياطة والزاني المحصن نزع ولزمه رده إن كان ينتفع به وإلا فهو مستهلك فلا ينزع بل تجب قيمته كما لا ينزع من الآدمي بعد موته وإن لم يستهلك لحرمته اه م د .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٥٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي