تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعارته لفرعه ويكره للفرع استعارته اه . فهو بالنسبة للاستعارة مضاف للفاعل وبالنسبة للإعارة مضاف للمفعول ، أي إعارة المالك الكافر مسلما . وصوره بعضهم بأن يكون الفرع مستأجرا للأصل فتكره له إعارته اه . وصوره أ ج بأن يشتري المكاتب أصله فلا يعتق عليه لضعف ملكه وتكره له إعارته . قال بعضهم : وما ذكره الشارح هنا خلاف ما في شرح الروض ، وإنما الكراهة في جانب الولد لمكان الولادة فلم يتعد لغيره . وحاصله أن الأصل لو أعار نفسه لفرعه بأن كان حرا لا كراهة فيه وإن كان فيه إعانة على مكروه وهي استعارته إياه . قوله : ( لخدمة ) أفهم أنها إذا كانت للاستراحة جازت . قوله : ( واستعارة وإعارة كافر مسلما ) أي يكره عقد الاستعارة ، وأما خدمة المسلم للكافر فحرام فلا يمكن منها الكافر لما فيه من الإذلال . وانظر أي فائدة في صحة العقد ، والظاهر من هذه العبارة أنهما مصدران مضافان للفاعل فيقتضي أن الكافر يكره له أن يعير العبد المسلم ولو لمسلم وهو محل نظر . وأجاب بعضهم بأنه بالنسبة للاستعارة مضاف للفاعل وبالنسبة للإعارة مضاف للمفعول ومسلما مفعول ثان وعليه فلا يقتضي ما ذكر شوبري . وقوله ( مضاف للمفعول ) أي يكره للمالك أن يعير الكافر المسلم ولا يوضع عنده . | قوله : ( فلا تصح من صبي ) أي إلا إعارة نفسه لخدمة نحو معلمه من وليه ، ومثله المجنون والسفيه ق ل . أو لما لا يقصد من منافعه بأن لم يقابل بأجرة ؛ ولذلك سئل م ر عمن قال لولد غيره : اقض لي هذه الحاجة مثلا هل يجوز له ذلك أو لا ؟ فأجاب بأنه إن كان يقابل بأجرة لا يجوز وإن كان لا يقابل بأجرة وعلم رضا وليه جاز . وفي م د على التحرير : وليس للأب أن يعير ولده الصغير في خدمة لها أجرة أو تضر به الخدمة كما لا يعير مالهما بخلاف خدمة ليست كذلك ، كأن يعيره لخدمة من يتعلم منه كما صرح به الروياني قال الزركشي : وينبغي أن يكون المجنون والبالغ السفيه كذلك ، اه روض وشرحه . | فرع : لو أرسل بالغ صبيا ليستعير له شيئا لم يصح ، فلو تلف في يده أو أتلفه لم يضمنه هو ولا مرسله ؛ كذا في الجواهر ، أي لأنه لم يدخل في يده أي المرسل ونظر غيره في قوله أو أتلفه والنظر واضح إذ الإعارة ممن علم أنه رسول لا تقتضي تسليطه على الإتلاف ، فليحمل ذلك أي عدم الضمان على ما إذا لم يعلم أنه رسول اه ابن حجر . وكتب ابن قاسم على قوله ( فليحمل ذلك الخ ) . أقول فيه نظر أيضا ؛ لأن الإعارة لا تقتضي تسليط المستعير على الإتلاف أي فيضمن فيه لا في التلف غاية الأمر أنها تقتضي المسامحة بواسطة الاستعمال المأذون فيه اه ع ش على م ر .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٩٣