أي كالشمع والصابون . وهل ينزل الاستقذار منزلة إذهاب العين فلا تصح إعارة الماء للغسل أو الوضوء وإن لم يتنجس أو تصح نظرا لبقاء عينه مع طهارته ؟ محل نظر ، وجرى ق ل على صحة إعارة ذلك لكن تبعا للظرف ، ومشى الرملي في شرحه على جواز إعارة الماء للغسل والوضوء والتبرد لأنه يبقى في ظرفه والأجزاء الذاهبة منه بمنزلة ما يذهب من الثوب المعار بالانمحاق اه م د ؛ وعبارته على التحرير : ولا يضمن ما تلف من المعار أي من ذاته أو وصفه ، فلو أعاره ثوبا للبسه فلا يضمن ما انسحق منه أو انمحق وإن ذهب جميعه ، أو أعاره ماء لوضوء أو غسل فلا يضمن ما تشربته الأعضاء منه ولا نقص قيمته بالاستعمال ، ولو أعاره دواة للكتابة منها أو دابة لأخذ لبنها أو شجرة لأخذ ثمرتها لم يضمن تلك الأعيان المأخوذة . نعم لو قال شيخنا : الحق أن تلك الأعيان مأخوذة بالإباحة وأن المعار محالها فقط لأخذها منها ق ل . وعبارة م ر : وحقق الأشموني فقال إن الدر والنسل ليسا مستفادين بالعارية بل بالإباحة والمستعار هو الشاة لمنفعة هو التوصل لما أبيح وكذا الباقي اه . | قوله : ( فإن اجتمعت هذه الشروط في المعار الخ ) فيه تغيير إعراب المتن ؛ لأن جملة جازت إعارته خبر كل من قوله وكل ما أمكن وقد جعلها الشارح جواب الشرط ، ويلزم على كلامه خلو المبتدأ عن الخبر تأمل . ويجاب عنه بأنه حل معنى . قوله : ( جازت إعارته ) أي واستعارته ، ومراده بالجواز ما قابل الحرمة فيصدق بالندب والوجوب . قوله : ( إذا كانت منافعه ) هذا الشرط يغني عنه قوله : مع بقاء عينه . قوله : ( بالقصر ) فيه نظر ، ففي المصباح : وأثر الدار بقيتها والجمع آثار كسبب وأسباب اه . فالقصر إنما هو في المفرد دون الجمع ، فلعله اشتبه على الشارح . وفي نسخة ( أثرا ) بالإفراد ، ولا إشكال عليها فيمكن أن الشارح شرح عليها ؛ لكن يرد على هذه النسخة عدم المطابقة بين اسم كان وخبرها إلا أن يكون التقدير ذوات أثر . قوله : ( أي باقية ) فيه مسامحة لأن بقاء الآثار ببقاء العين فيكون كأنه قال : مع بقاء عينه ، وهذا قد تقدم ، فيكون مستدركا ، فكان الأولى أن يقول : أي منافع غير أعيان كما قال غيره . ويرد عليه أنه يلزم التكرار أيضا واتحاد اسم كان وخبرها ، فكأنه قال : إذا كانت منافعه منافع . ويجاب بأن المنافع في الأول المراد بها ما ينتفع به أعم من الأعيان والآثار والثاني المراد به الآثار فقط فيكون الثاني أخص سم . | قوله : ( فخرج بالمنافع الخ ) فيه مسامحة ، فإن المنافع التي في المتن لم تجعل شرطا وقيدا . ويجاب بأنه على تقدير مضاف ، أي قيد المنافع وهو قوله آثارا ، وهذا الإخراج ضعيف ، والمعتمد أن العارية صحيحة والمستفاد منها منافع وهي توصلك لحقك من اللبن ونحوه ، وأما اللبن فهو مأخوذ بالإباحة لا العارية ؛ ولهذا قال ق ل : لا يخفى أن المعار في ذلك هو الشاة
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي