كسقوط الحد عن قاذفه فهو باق ، فلا يجب برجوعه بل يستصحب حكم إقراره فيه من عدم حده لثبوت عدم إحصانه بإقراره بالزنا . قوله : ( على الدرء ) أي الترك . قوله : ( ما لو ثبت بالبينة ) أي فلا عبرة بالرجوع وفيه أن الرجوع لا يكون إلا عن إقرار ، والفرض أنه ثبت ببينة فإن أقر بعد البينة ثم رجع فإن كان قبل الحكم فلا يعتبر رجوعه وإن كان بعده اعتبر ما استند إليه الحكم من الحاكم اه مدابغي . فإن استند الحكم إلى الإقرار كان له الرجوع وإن استند للبينة لم يصح الرجوع ، ولو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه ، قال الدارمي : لا يقطع . ولو أقر بالزنا ثم قال : لا تحدوني ، ففي قبول قوله لنفي الحد احتمالان ، قال سم : ولو قال لا تحدوني أو امتنع من تسليم نفسه أو هرب فليس برجوع لكن يكف عنه في الحال ، فإن رجع فلا حد وإلا حد ، فإن لم يكف عنه ومات فلا ضمان . قال سم : وظاهر أنه حيث اعتبر الإقرار فأسقطه بالرجوع جاز العمل بالبينة بشرطها ، وقد يتجه حيث لم يسند الحكم إلى خصوص أحدهما اعتبار البينة مطلقا لأنها في حق الله تعالى أقوى من الإقرار لقبول الرجوع عنه ، بخلاف حق الآدمي فإن الإقرار فيه أقوى ولهذا يثبت به من غير حكم بخلاف البينة فيكون هو المعتبر والمستند إليه مطلقا اه . قوله : ( بما لا يسقط بالشبهة ) الباء بمعنى ( في ) فالرجوع عن الإقرار بالوطء الموجب للمهر والحد يقبل بالنسبة للحد لا للمهر ، وإذا أقر بالسرقة ثم رجع قبل رجوعه بالنسبة لقطع يده لا لغرم المال . قوله : ( وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه ) نعم إن صدقه المقر له في الرجوع بطل الإقرار إن لم يتعلق به حق الله تعالى ، فإن تعلق به كما لو أقر بحرية عبد ثم رجع وصدقه العبد أو ادعى جارية وحكم له بها بيمينه فأولدها ثم كذب نفسه وقال : ليست لي ، وصدقته الجارية ، لم تبطل الحرية في الأولى ولا يحكم برق الولد في الثانية ، ولا ترد الجارية إلى المدعى عليه في الأصح . | قوله : ( وتفتقر صحة الإقرار ) أي سواء كان في حق الله أو الآدمي . قوله : ( في المقر )
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي