وشرب ولو في غيبة الموكل ، شرح المنهج . والغاية راجعة للاستيفاء ، أي فيستوفي الوكيل العقوبة ولو كان الموكل غائبا بأن أذن نحو السلطان لصاحب الحق بالاستيفاء ، فله حينئذ أن يوكل . فاندفع ما يقال القود لا يستوفيه إلا الإمام أو نائبه لا المستحق ، فكيف يوكل غيره فيه . قوله : ( لا في إقرار فلا يصح التوكيل فيه ) بأن يقول لغيره : وكلتك لتقر عني لفلان بكذا ، فيقول الوكيل : أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرا بكذا ؛ لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة ، لكن الموكل يكون مقرا بالتوكيل على الأصح لإشعاره بثبوت الحق عليه ، شرح المنهج وسيأتي . قوله : ( ولا في التقاط ) أي عام كوكلتك لتلتقط عني ، بخلاف وكلتك لتلتقط عني هذه اللقطة فإنه يصح ؛ ولذا قال بعضهم : | وإن يوكل في التقاط خصا | صح وإلا أبطلوه نصا | فإن قلت : ما الفرق بينه وبين التوكيل في تملك المباح ؟ قلت : الفرق ما أشار إليه في شرح المنهج بقوله : تغليبا لشائبة الولاية وهي حفظها على شائبة الاكتساب ، أي بخلاف تملك المباح ، فإنه لا ولاية فيه . | قوله : ( إلا في نسك ) ويندرج فيه توابعه كركعتي الطواف ، شرح المنهج . وحاصله أن العبادة على ثلاثة أقسام : إما أن تكون بدنية محضة فيمتنع التوكيل فيها إلا في ركعتي الطواف تبعا للنسك فيجوز فلو أفردهما بالتوكيل لم يصح ، وإما أن تكون مالية محضة فيجوز التوكيل فيها مطلقا ، وإما أن تكون مترددة بينهما كالحج بشرط أن تكون عن ميت أو معضوب . وهذه الأقسام الثلاثة مأخوذة من كلام الشيخ الزيادي ، اه م د على التحرير . قوله : ( ولا يصح في شهادة ) وهذا غير تحملها الجائز ، وهو الشهادة على الشهادة . قوله : ( إلحاقا لها بالعبادة ) أي لأن كلا منهما مقصود من شخص بعينه . قوله : ( ولا في نحو ظهار ) أي لأن القصد منه التشنيع ، وهو لا يحصل بفعل غير المستحق . قوله : ( كقتل ) أي من غير حق ، بأن يقول : وكلتك في أن تقتل عني فلانا ظلما ، بخلاف ما لو كان بحق فإنه يصح التوكيل كما تقدم ، فإن وكل في القصاص ثم عفا قبل القتل فقتله الوكيل جاهلا بالعفو فالدية على الوكيل دون الموكل لأنه محسن بالعفو فلا غرم عليه . وقوله فالدية على الوكيل زجرا له في توكله في القتل اه . وصورة الظهار أن يقول : أنت على موكلي كظهر أمه أو جعلت موكلي مظاهرا منك ؛ لأنه معصية بأصل الشرع وهي لا تقبل النيابة . والقاعدة أن ما كان معصية بأصل الشرع لا يقبل النيابة ، وما كان معصية لا بأصل الشرع بل لعارض فإنه يقبل النيابة ؛ فمن الأول القتل والقذف والسرقة لأن أحكامها تختص بمرتكبها لأن كل شخص بعينه مقصود بالامتناع منها ، ومن الثاني
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي