جهة كون إنزالها ليس للإعجاز ، وأما غير القدسية فأوحى إليه معانيها وعبر عنها بألفاظ من عند نفسه ع ش على م ر . قوله : ( أنا ثالث الشريكين ) أي ورابع الثلاثة وخامس الأربعة وهكذا . وهذا من المتشابه ، فمذهب السلف يفوضون علمه إلى الله تعالى والخلف يؤولونه بما في الشرح ، وطريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم . وقد أطلق الله الملزوم وهو كونه ثالث الشريكين وأراد اللازم له وهو المعونة والبركة ، فهو مجاز مرسل كما قاله شيخنا العزيزي . وقال الطيبي : فشركة الله لهما استعارة ، كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته ثالثا لهما اه . وقوله ( خرجت ) ترشيح للاستعارة اه . قوله : ( ما لم يخن أحدهما الخ ) فيه إشعار بأن ما جرت العادة بالمسامحة به بين الشركاء كشراء طعام وخبز لا يترتب عليه ما ذكر من نزع البركة ع ش . قوله : ( وهي ) أي الشركة من حيث هي ، ح ل . قوله : ( شركة أبدان ) جوزها أبو حنيفة مطلقا اتحدت الحرفة أو اختلفت ، ومالك إن اتحدت الحرفة . ومذهبنا بطلانها ، وعليه فمن انفرد بشيء فهو له ، وما اشتركا فيه يوزع بينهما على نسبة أجرة المثل لهما ق ل . قوله : ( ليكون بينهما كسبهما ) أي مكسوبهما ، فهو مصدر بمعنى المفعول . قوله : ( مفاوضة ) بفتح الواو ، وقال حج : بكسرها . قوله : ( ببدنهما ) أي فقط وتفارق شركة الأبدان بالشرط الذي قاله . قوله : ( أو مالهما ) أي فقط ، وتفارق شركة العنان بالشرط الذي بعده وأو مانعة خلو فتصدق بالمال والبدن معا . وحكم ذلك أنه إذا كان هناك مال من غير خلط فظاهر أن مال كل له ومع الخلط يكون الزائد على قدر المالين بينهما على قدر المالين ويرجع كل على الآخر بأجرة عمله ، وإن كان مع المال كسب مخلوط فكذلك . قوله : ( وعليهما ما يعرض من غرم ) أي من مال الشركة ومن غيره ، كأن قال : إن غصب من أحدنا شيء يكون علينا ، أي ولهما ما يحصل من غنم ؛ ففيه اكتفاء . وخرجت شركه الأبدان والعنان . قوله : ( وشركة وجوه ) من الوجاهة أي العظمة لا من الوجه . قوله : ( بأن يشتركا ) أي الوجيهان أو وجيه وخامل ق ل . أو أن يبتاع وجيه في ذمته ويفوض بيعه لخامل والربح بينهما ، أو يشترك وجيه لا مال له وخامل له مال ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسليم للمال والربح بينهما . والكل باطل ، إذا
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي