تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبر . قوله : ( وافتخر ) أي السائب على المشهور ، وأقره النبي على ذلك ؛ شوبري وع ش . وقيل النبي واستوجهه ق ل لكونه وافق شرعه ، قال : لأنه يوم فتح مكة جاء السائب إلى النبي فقا له النبي : ( مرحبا بأخي وشريكي كان لا يداري ولا يماري ولا يشاري ) أي لا يرائي ولا يخاصم ولا يشاحح تطييبا لخاطره وتعظيما له ، ولكونه قد وافق شرعه ؛ فذكره الشركة تقرير لجوازها . وعبارة السيرة الحلبية : وكان يتجر قبل النبوة قبل أن يتجر لخديجة ، وكان شريكا للسائب بن أبي السائب صيفي ، ولما قدم عليه السائب يوم فتح مكة قال له : ( مرحبا بأخي وشريكي كان لا يداري ) أي لا يرائي ( ولا يماري ) أي لا يخاصم صاحبه . وهذا يدل على أن قوله ( كان لا يداري ) إلى آخره من مقوله . وقد قال فقهاؤنا : والأصل في الشركة خبر السائب بن يزيد أنه كان شريكا للنبي قبل المبعث وافتخر بشركته بعد المبعث ، أي قال : كان النبي شريكي نعم شريك لا يداري ولا يماري ولا يشاري ؛ والمشاراة المشاحة في الأمر واللحاح فيه ، وهو يدل على أن ذلك كان من مقول السائب . ولا مانع من أن يكون كل من النبي والسائب قال في حق الآخر : ( كان لا يداري ولا يماري ) وبهذا يندفع قول بعضهم : اختلفت الروايات في هذا الكلام الذي هو كان خير شريك لا يشاري ولا يماري ؛ فمنهم من يجعله من قول النبي في السائب ومنهم من يجعله من قول السائب في حق النبي . ويمكن أن لا يكون مخالفة بين السائب بن أبي السائب صيفي وبين السائب ابن يزيد ؛ لأنه يجوز أن يكون صيفي لقبا لوالده واسمه يزيد . وفي الاستيعاب : وقع اضطراب هل الشريك كان أبا السائب أو ولد السائب بن أبي السائب أو ولده السائب وهو قيس بن السائب بن أبي السائب أو لأخي السائب وهو عبد الله بن أبي السائب ؟ قال : وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة ، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة أعطاه النبي يوم الجعرانة من غنائم حنين ، وبه يرد قول بعضهم إن السائب قتل يوم بدر كافرا . ومما يدل على أن الشركة كانت لقيس بن السائب قوله : ( كان رسول الله في الجاهلية شريكي فكان خير شريك ، كان لا يشاريني ولا يماريني ) ووجه الدلالة أنه يسمع كان شريكي وأقره عليه ، وذكر في الإمتاع أن حكيم بن حزام اشترى من رسول الله بزا من بز تهامة بسوق حباشة وقدم به مكة ، فكان ذلك سببا لإرسال خديجة له مع عبدها ميسرة إلى سوق حباشة ليشتريا لها بزا . وفي سفر السعادة أنه وقع منه أنه باع واشترى ، وإلا أنه بعد الوحي وقبل الهجرة كان شراؤه أكثر من البيع وبعد الهجرة لم يبع إلا ثلاث مرات ، وأما شراؤه فكثير واستأجر والاستئجار أغلب ووكل وتوكل وكان توكله أكثر . | قوله : ( وخبر يقول الله الخ ) وهذا يقال له حديث قدسي ، نسبة إلى القدس وهو الطهارة . وسميت تلك الأحاديث بذلك لنسبتها له جل وعلا حيث أنزل ألفاظها كالقرآن ، لكن تخالفه من

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٤٥