تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على المعاوضات من جهة عدم الوجوب وخروجها عن القياس من جهة كونها بيع دين بدين . وقوله ( عن الوجوب ) أي الذي قال به أحمد ، ومحل الندب فيمن لم يعلم أن في ماله حراما ويكره في المشكوك فيه ، فالندب له شروط ثلاثة : أن يكون المحال عليه مليا وفيا ولا شبهة في ماله . قوله : ( وفيا ) أي يوفي من غير مطل . قوله : ( ولا شبهة في ماله ) وإلا كرهت . قوله : ( أنها بيع ) لكن لا تصح بلفظه ولا تدخلها الإقالة على المعتمد ، وقيل إنها استيفاء لاعتباره في بعض أحوالها كما يأتي ق ل . ويترتب على كونها بيعا توقفها على الإيجاب والقبول بخلاف القول بأنها استيفاء ، ويترتب أيضا الحلف والتعاليق كأن قال : إن صدر مني بيع فزوجتي طالق أو فعبدي حر ، ثم أحال وقع على القول بأنها بيع دون القول الآخر . ومعنى كونها بيع دين بدين أن المحيل باع ما في ذمة المحال عليه بما في ذمته للمحتال والمحتال باع ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه ، فالبائع المحيل والمشتري المحتال والمبيع دين المحيل والثمن دين المحتال والفرق بينها وبين بيع الدين أن البائع هنا له وعليه بخلافه في بيع الدين فإنه له لا عليه اه عميرة . قوله : ( جوز للحاجة ) يريد أنها مستثناة من النهي عن بيع الدين كما جوز القرض مع كونه بيع درهم بدرهم من غير تقابض لمكان الحاجة ، أي لوجودها . فالتشبيه إنما هو في خروج كل عن القواعد مع جوازه للحاجة ، أو التشبيه في أن كلا منهما عقد إرفاق ، وإلا فيجوز أن يرد زائد في القرض من غير شرط اه ع ش . قوله : ( ولهذا ) أي للحاجة وقوله التقابض المراد به القبض ، ففي التعبير بالتقابض مسامحة . قوله : ( ودين للمحتال على المحيل الخ ) لو قال ودينان لكان أخصر كما عبر به في التحرير ، وشرط في الدينين المذكورين خمسة شروط : ثبوتهما ولزومهما وصحة الاعتياض عنهما وتساويهما والعلم بقدرهما . قوله : ( ودين للمحيل ) لو باعتراف المحتال أو بقبوله الحوالة لأنه يتضمن استيفاء شروطها كما قاله ابن الرفعة اه ق ل . قال في المطلب : لو قبل المحتال الحوالة من غير اعتراف بالدين كان قبوله متضمنا لاستجماع شرائط الصحة ، فلا أثر لتبين أن لا دين . نعم له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه في أوجه الوجهين ، وعليه فلو نكل حلف المحتال فيما يظهر وبان بطلان الحوالة لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار ، ومثل ذلك ما لو قامت بينة بأن المحال عليه وفى المحيل فتبطل الحوالة إذ التقصير حينئذ والتدليس جاء من جهة المحيل اه م ر وع ش .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤٢٠