للتأكيد فكأنه قال لا تضر . والأول أولى ؛ لأنه إذا أراد الأمر بين الحمل على التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أولى لا سيما في كلام الشارع عليه السلام ، وقوله : ( ولا ضرار ) وفي بعض الروايات ( إضرار ) بالهمزة ، قال ابن الصلاح : لا صحة لها ، وبقية الحديث : ( من ضار ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه ) وظاهر الحديث تحريم سائر أنواع الضرر ما قل منه وما كثر إلا لدليل ؛ لأن النكرة في سياق النفي فتعم فيحرم على الشخص فتح كوة في جداره يطلع منها على عورات جاره أو إحداث فرن أو حمام أو رحى أو معصرة لوجود الضرر بالدخان وصوت الرحى وما أشبه ذلك ، ولا يحرم عليه تعلية بنائه على جدار جاره وإن أظلم عليه أبواب غرفه ومنع الشمس أن تقع في حجرته وإذا انهارت بئر جاره وكان له فضل ماء فإنه يجب عليه إرسال فضل مائه إلى زرع جاره بشروط ثلاثة : أحدها : أن يكون قد زرع على أصل ماء ، الثاني : أن يتشاغل بإصلاح بئره ولم يحصل منها ما يكفيه ، الثالث : أن يخشى على زرعه الهلاك ، اه شبرخيتي على الأربعين . | قوله : ( والمزيل له الحاكم ) وكذا غيره إن أمن الفتنة أخذا مما بعده . | فائدة : نقل الغزي عن الكافي أنه لا يشترط في الجناح المخرج قدر ويشترط في الميزاب أن لا يجاوز نصف السكة . ووجهه الغزي بأن الجناح قد لا يحتاج إليه وبفرضه هو نادر ، بخلاف الميزاب فإن كلا من المتجاورين يحتاج إليه لإخراج الماء ، فمجاوزة أحد المتجاورين بميزابه لنصف السكة مبطل لحق الآخر المقابل له . ونظر فيه ابن حجر وقال : فالوجه جواز إخراجه ما لم يترتب عليه ضرر لملك الجار سواء أجاوز النصف أم لا . ومثل سم في حاشيته عليه الضرر بأن يصيب ماؤه جدار الغير بحيث يعيبه أو يتلفه ، اه ع ش على م ر . | قوله : ( لا كل أحد ) فلو أزاله آحاد الناس لم يضمن بل يعزر فقط ؛ لأن فيه افتياتا على الإمام أي تعديا عليه . وما هنا يقاس عليه مسئلة قتل المرتد وتارك الصلاة بعد أمر الإمام والزاني المحصن ، فإن المصرح به أن القاتل لهؤلاء لا يضمن وإنما يعزر للافتيات على الإمام . قوله : ( لما فيه ) أي المذكور من إزالة كل أحد له ، شيخنا . قوله : ( مطالبته ) الضمير عائد على الحاكم لا على المشرع اه مدابغي ؛ لكن المتبادر رجوعه للمشرع . قوله : ( لأنه كإعلاء البناء ) يؤخذ من تعليلهم أنه أي الكافر يمنع من إخراج الجناح في الدرب غير النافذ وإن كان شريكا ورضي أهله ، ز ي . وقوله ( كإعلاء البناء على المسلم ) ظاهره عدم المنع من المساواة ،
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٤١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي