جعلها من جملة كسبه ، بخلاف دين من انقطع خبره لانتقاله لبيت المال بعد مضي العمر الغالب بشرطه وهو انتظامه فيدفع لإمام عادل فقاض أمين فثقة ولو من الورثة يصرفه كل منهم في مصارفه . وشمل الدين ما به رهن أو كفيل ، وشمل دين الله تعالى ومنه الحج ، فليس للوارث أن يتصرف في شيء منها حتى يتم الحج ، ولا يكفي الاستئجار ودفع الأجرة . ولو كان الدين لوارث سقط منها بقدره أي فيكون للوارث فلا يتعلق به الرهن الشرعي ، اه ق ل على الجلال . وقوله ( ما به رهن ) أي ويكون له تعلقان تعلق خاص وتعلق عام ، وفائدة الثاني أن الرهن إذا لم يف به أي بالدين يزاحم بما بقي له ، شوبري . قوله : ( تعلق بتركته كمرهون ) لأن ذلك أحوط للميت وأقرب لبراءة ذمته ، فلا ينفذ تصرف الوارث في شيء منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان موسرا كالمرهون سواء أعلم الوارث الدين أم لا ؛ لأن ما تعلق بالحقوق لا يختلف بذلك أي بالعلم والجهل ، شرح المنهج . وقوله ( فلا ينفذ تصرف الوارث ) ظاهره وإن قل الدين وكثرت التركة ، وهو كذلك . قوله : ( بتركته ) أي غير المرهون منها ، لتعلق حق المرتهن به قبل الموت ؛ فإن انفك تعلق الدين به اه ق ل . قوله : ( كمرهون ) أي كتعلق الدين بالمرهون ، فتكون التركة كالمرهون . وقضية كلامه أن الدين لو كان أكثر من قدر التركة فوفى الوارث قدرها فقط أنها لا تنفك من الرهنية ، وليس مرادا عناني ، إلا أن يقال التشبيه في مطلق التعلق لا من كل وجه . قوله : ( ولا يمنع التعلق إرثا ) بدليل نفوذ إعتاق الوارث الموسر وإيلاده وتقديم الدين في قوله تعالى : ^ ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾ ^ ( النساء : 11 ) لا يمنع ذلك ، شرح المنهج ؛ لأن الدين مقدم على قسمة التركة لا على الإرث . قوله : ( فلا يتعلق الدين بزوائد التركة ) أي التي حدثت بعد الموت كولد حملت به بعد الموت وثمر ومهر وكسب فهي للوارث يتصرف فيها بأنواع التصرفات لأنها حدثت في ملكه ، ومن ذلك ما لو مات عن زرع أخضر وعليه دين فإن الدين يتعلق بقدر ما كان موجودا من الزرع وقت الموت ، وما زاد حتى السنابل فهي للوارث اه ع ش . قوله : ( وللوارث إمساكها الخ ) حتى لو كان الدين أكثر من التركة وقال الوارث : آخذها بقيمتها ، وأراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب أجيب الوارث ؛ لأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة ، شرح المنهج . ولا يلزم الوارث ما زاد على قيمة التركة بعد ذلك . وقوله ( وللوارث إمساكها الخ ) نعم لو وصى بقضاء الدين من ثمنها بعد بيعها أو من عينها أو بدفعها بدلا عنه أو تعلق بعينها لم يكن للوارث إمساكها والقضاء من غيرها اه ق ل وح ل . قال ع ش : فلو خالف وفعل نفذ تصرفه ، وإن أثم بإمساكها لرضا المستحق بما بذله الوارث ووصوله إلى حقه من الدين ويحتمل فساد القبض لما فيه من تفويته غرض المورث ، والظاهر الأول . وكذا لو اشتملت التركة على جنس الدين فليس له إمساكها وقضاء الدين من غيرها ؛ لأن لصاحب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي