قوله : ( ولا حاجة لقول المصنف ) أي إن أريد بالمستقر ما حصل استيفاء مقابله كالأجرة بعد استيفاء المنفعة ، فتخرج الأجرة قبل استيفاء المنفعة ، فيقتضي أنه لا يصح الرهن عليها ؛ وليس كذلك . أما إذا أريد بالاستقرار اللزوم فكلام المصنف صحيح محتاج إليه كما في ق ل ، وعبارته : لا يخفى أن الاستقرار يطلق بمعنى اللزوم ، فيدخل فيه الصداق ولو قبل الدخول والمنفعة في إجارة الذمة والزكاة بعد تلف المال والأجرة بالعقد ، وقد يطلق بمعنى ما حصل استيفاء مقابله كقولهم يستقر من الأجرة على ملك المؤجر بقدر ما مضى من زمن المنفعة . وفهم الشارح أن المراد بالاستقرار في كلام المصنف المعنى الثاني ، فرتب عليه أن المصنف أخل بشرط اللزوم ، وذكر ما لا حاجة إليه . وليس كذلك ، وإنما المراد به المعنى الأول وهو اللزوم خصوصا ، وقد رتبه على الثبوت لقوله بعد ثبوتها ، فلو حمل الشارح كلام المصنف على ذلك لكان مستقيما ، فتأمل . وقال بعضهم : المراد بالمستقر ما يؤمن سقوطه كالثمن ولو في زمن الخيار بعد قبض المبيع ، فإنه لا يمكن سقوطه عن المشتري بدون فسخ ، بخلاف الصداق قبل الدخول فإنه يسقط بالفرقة التي بسببها ، وبخلاف الأجرة فإنها تسقط بانهدام الدار مثلا . | قوله : ( فإن شرط الخ ) فلا يضر الفصل به بين الإيجاب والقبول ، كما لا يضر الفصل بينهما في البيع بما هو من مقتضاه . فهذه مفرع على قوله ( فيشترط فيها ما مر الخ ) أي على مفهومه ، إذ ما مر هو أن لا يتخلل بينهما كلام أجنبي وإن قل ولا سكوت طال عرفا ، فمفهومه أن غير الأجنبي لا يضر الفصل به وهو ما كان من مقتضيات العقد أو مصالحه أو مستحباته ؛ لكن قوله ( أو ما لا غرض فيه الخ ) يقتضي أن الكلام في الشرط من حيث هو ، إذ الظاهر أن الفصل بهذا مضر لأنه أجنبي ، وكذا قوله ( وإن شرط ما يضر الخ ) فإنه يضر مطلقا ، وحينئذ فقوله ( فإن شرط في الرهن مقتضاه الخ ) كلام مستأنف . | قوله : ( مقتضاه ) أي ما يقتضيه العقد ، أي ما كان موضوعا له والمصلحة أعم من ذلك . قوله : ( مصلحة له ) أي للرهن بمعنى العقد . قوله : ( كإشهاد به ) أي العقد . والباء بمعنى ( على ) إذ الإشهاد فيه مصلحة للراهن ؛ لأنه إذا لم يشهد على العقد ربما أن المرتهن يدعي أنه وهبه أو باعه له وقبض ثمنه وفيه مصلحة للمرتهن أيضا ؛ لأنه لو لم يشهد لربما يدعي الراهن أنه عارية أو غصب .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٣٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي