إشارة إلى مسئلة أخرى ذكرها في المنهج أولا ثم أحال عليها بقوله ( كظهوره ) فصنيع الشارح هنا فيه حوالة على مجهول . وصورة تلك المسئلة : أن تباع الأشجار فقط ، فإذا كان عليها ثمرة فإن كانت كلها وقت العقد ظاهرة فهي للبائع ولا تتبع الشجرة في البيع ، وكذا إذا ظهر بعضها ولو قليلا فإن البعض الآخر الذي لم يظهر يتبع ويلحق بما ظهر في كون كل للبائع . وعبارة متن المنهج : وثمرة شجر مبيع إن شرطت لأحدهما فله ، وإلا فإن ظهر منها شيء فهي لبائع وإلا فلمشتر ؛ وإنما تكون لبائع إن اتحد حمل وبستان وجنس وعقد وإلا فلكل حكمه ، اه . وقوله ( وإنما تكون لبائع ) مع قوله ( وبدو صلاح بعضه كظهوره ) يفيد أن الشروط الأربعة معتبرة فيما هنا ، فيقال : وإنما يكون ما لم يبد صلاحه كالذي بدا صلاحه في عدم الاحتياج إلى شرط القطع إن اتحد حمل وبستان وجنس وعقد ، وإلا فلكل حكمه فيشترط القطع فيما لم يبد صلاحه دون ما بدا صلاحه . | قوله : ( وعلى بائع الخ ) أي ولو كان البائع غير مالك الأصول على المعتمد ، فلو شرط كونه على المشتري بطل البيع لمخالفته مقتضاه ؛ لأن السقي من تتمة التسليم كالكيل في المكيل ، أي لأن البائع يلزمه أجرة كيال المبيع لأنه من تتمة التسليم الواجب عليه . قال الزيادي : إيضاحه أن البائع كأنه التزم البقاء الذي استحقه المشتري بالعقد وهو لا يتم إلا بالسقي ، والمراد بقوله ( وعلى بائع ما بدا صلاحه ) أي حيث باعه لغير مالك الأصل من شجر وأرض ، فإن باعه له لم يلزمه سقي كما هو ظاهر لانقطاع العلقة بينهما كما في شرح م ر . وكذلك لا يلزمه السقي إذا باعه مع الأصل بالأولى ، قال ع ش : بقي ما لو باع الثمرة لزيد ثم باع الشجرة لعمرو هل يلزم البائع السقي أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب اللزوم . ويوجه بأنه التزم له السقي فبيع الشجرة لغيره لا يسقط عنه ما التزمه اه . قال شيخنا المدابغي : وحاصله أنه يجب السقي على البائع بشروط ثلاثة : أن يكون قد بدا صلاحه ، وأن يستحق المشتري الإبقاء ، وأن لا يتعذر السقي . | قوله : ( عند استحقاق المشتري الإبقاء ) أي فيما إذا باع مطلقا أو بشرط الإبقاء ، فلو بيع بشرط القطع لم يلزم البائع السقي بعد التخلية اه منهج . أما قبل التخلية فيلزمه . ولا يقال شرط القطع قطع العلقة بينهما لأنه من ضمانه كما ذكره الشيخ سلطان . والعلقة هي المطالبة بما يلزمه وظاهر هذه العلة أنه لا فرق بين ما بدا صلاحه وغيره ؛ لكن قال سم : أما إذا باعه قبل بدو الصلاح فلا سقي على البائع لانقطاع العلقة بينهما باشتراط القلع ؛ قاله الرافعي . وقضيته كما قال الزركشي أنه لا سقي عليه فيما لو باعه من مالك الشجر ، أي بعد بدو الصلاح ، وهو ظاهر . وفي الروضة ما يدل له ، اه شرح الروض .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٣٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي