| قوله : ( وهو الخ ) المناسب التفريع . قوله : ( ربا الفضل ) ولا يكون إلا في متحد الجنس ، وأما القسمان الآخران فيكونان في متحد الجنس ومختلفه . قوله : ( وربا اليد ) نسب إليها لعدم القبض بها أصالة . قوله : ( وربا النساء ) بفتح النون والمد ، أي الأجل ؛ بمعنى اشتمال العقد على المدة وإن قصرت . وزاد بعضهم ربا القرض ، كأن يقرضه مقاصيص على أن يردها ديوانية . قال عليه الصلاة والسلام : ( كل قرض جر نفعا فهو ربا ) ويمكن رده لربا الفضل كما قاله الزركشي اه ش في الروض . قوله : ( لعن الله آكل الربا الخ ) فإن قلت : الربا اسم للعقد والعقد لا يؤكل . أجيب بأن كلامه على حذف مضاف ، التقدير : آكل متعلق الربا وهو المعقود عليه . واللعن لغة هو الطرد والإبعاد . واعلم أن لعن المسلم المعين حرام بإجماع المسلمين ، وأما لعن أصحاب المعاصي غير المعينين والمعروفين كقولك : لعن الله الواصلة لعن الله آكل الربا وما أشبه ذلك فجائز ، وأما لعن الإنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو آكل الربا فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام ، وأشار الغزالي إلى تحريمه ، والمعتمد الحرمة . وأما لعن جميع الحيوانات والجماد فكله مذموم ؛ علقمي . قوله : ( وشاهده ) الذي في مسلم : ( وشاهديه ) بالتثنية ، والأول يشمل الحاضر وإن لم يشهد . قوله : ( وهو من الكبائر ) أي من أكبر الكبائر ، والمعتمد أن أكبر الكبائر الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا ثم السرقة ثم شرب الخمر ثم الربا والغصب ؛ مدابغي . وكونه من الكبائر ظاهر في بعض أقسامه وهو ربا الزيادة ، وأما الربا من أجل التأخير أو الأجل من غير زيادة في أحد العوضين فالظاهر أنه صغيرة لأن غاية ما فيه أنه عقد فاسد وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل الصغائر كما قاله ع ش ، وهو أي ربا الزيادة يدل على سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى كإيذاء أولياء الله تعالى ولو أمواتا ، لأنه تعالى لم يأذن بالمحاربة إلا فيهما ، قال تعالى : ^ ﴿ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ﴾ ^ ( البقرة : 279 ) وقال : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) . وذكر العلامة المناوي أن أكل الربا والإيمان لا يجتمعان في قلب الشخص ، أخذا من قوله تعالى : ^ ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ﴾ ^ ( البقرة : 275 ) وحرمته تعبدية ، وما ذكر فيه من أنه يؤدي إلى تضييق الأثمان ونحوه حكم لا علل . فإن قيل : فما وجه قولهم فألحق به ما في
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي