صح البيع لأنه لم يكرهه على بيع شيء بعينه ، كذا أفتى به شيخنا ز ي . أيضا ذكره الشيخ عبد البر الأجهوري على المنهج . ويصح بيع المصادر وهو بفتح الدال من ألجىء إلى الدفع دراهم فباع بعض ماله ودفع تلك الدراهم ، وكذا يصح بيع الحيلة وهو أن يبيع الفلاح بعض دوابه مثلا بثمن يسير خوفا من الملتزم . ويكون الشرط قبل العقد ، وصورته : أن يقول لشخص : بعتك هذا بكذا ، لكن لما يخرج الملتزم آخذه منك . فإن هذا صحيح إن لم يذكره في العقد ، وإلا فلا . ويصح عقد السكران المتعدي بسكره وإن كان غير مكلف ؛ لأنه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب الذي هو خطاب الوضع ، شرح الروض . | قوله : ( وإسلام من يشتري الخ ) المراد بالمصحف ما فيه قرآن وإن قل ، وذلك يشمل التميمة ؛ وهو متجه . وخرج بالمصحف جلده المنفصل عنه ، فيصح بيعه للكافر وإن لم تنقطع نسبته عنه سم . نعم يتسامح بتمليك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شيء من القرآن للحاجة إلى ذلك ، ويلحق به فيما يظهر ما عمت به البلوى من شراء أهل الذمة الدور وقد كتب في سقفها شيء من القرآن ، فيكون مغتفرا للمسامحة به غالبا إذ لا يقصد به القرآنية كما وسموا نعم الجزية بذكر الله تعالى مع أنها قد تتمرغ في النجاسة . ومثل القرآن الحديث ولو ضعيفا فيما يظهر إذ هو أولى من آثار السلف ، بخلاف ما إذا خلت عن الآثار وإن تعلقت بالشرع ككتب نحو فقه خلا عن اسم الله . ويمنع الكافر من وضع يده على المصحف لتجليده كما قاله ابن عبد السلام وإن رجي إسلامه ، بخلاف تمكينه من القراءة لما في تمكينه من الاستيلاء عليه من الإهانة شرح م ر وع ش . | قوله : ( آثار السلف ) أي حكايات الصالحين كطبقات الشعراني ، أما الخالية ككتب نحو ولغة فيصح وإن تعلقت بالشرع خلافا لبعضهم ؛ شرح م ر . قوله : ( أو مسلم ) معطوف على قوله ( مصحف ) . قوله : ( أو مرتد ) خرج به المتنقل من دين إلى آخر ، فإنه لا يمتنع بيعه للكافر . قوله : ( لا يعتق عليه ) أي لا يحكم بعتقه عليه ليشمل من أقر بحريته أو شهد بها ز ي . وقوله ( لا يعتق عليه ) راجع للاثنين . قوله : ( لما في ملك الكافر ) أي فلا يصح بيعه له لما الخ . قوله : ( من الإهانة ) يؤخذ منه بالأولى أنه يحرم على المسلم إذا استفتاه ذمي أن يكتب له في السؤال والجواب لفظ الجلالة ، فتنبه له فإنه يقع كثيرا الخطأ فيه ع ش على م ر . قوله : ( من الإذلال ) عبر بالإذلال في جانب المسلم والإهانة في المصحف ؛ لأنه يعتبر في حقيقة الإذلال أن يكون للمذل شعور يميز به بين الحسن والقبيح في الجملة ع ش ؛ ولأنه يقال عند رؤية المصحف في يد من لا يعظمه أهانه ولا يقال أذله والمسلم بالعكس
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي