تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن شهواتها ، ولأن الذي يبطل الصوم قد يبطل الاعتكاف ، ولأنه يسن للمعتكف الصيام . | قوله : ( اللبث ) أي لزوم الشيء ولو شرا كما عبر به حج ، وقوله والحبس أي حبس النفس على الشيء فهو غير اللبث . وسمي الاعتكاف الشرعي بذلك لملازمته المسجد ولبثه ، يقال عكف يعكف بضم الكاف في المضارع . | قوله : ( اللبث في المسجد ) أي حقيقة أو حكما فيشمل التردد ، وأما المرور بلا تردد فلا يكفي ؛ فلو دخل المسجد قاصدا الجلوس في محل منه اشترط لصحة الاعتكاف تأخير النية إلى موضع جلوسه أو مكثه عقب دخوله قدرا يسمى عكوفا لتكون النية مقارنة للاعتكاف ، بخلاف ما لو نوى حال دخوله وهو سائر لعدم مقارنة النية للاعتكاف ؛ كذا بحث . أقول : وينبغي الصحة مطلقا ، أي سواء كان ماكثا أو سائرا مع التردد لتحريمهم ذلك على الجنب حيث جعلوه بمنزلة اللبث ، بخلافه مع المرور بأن يدخل من باب ويخرج من آخر وهو المسمى بالعبور فلا تصح النية حينئذ ع ش على م ر بزيادة . | قوله : ( في المسجد ) وهو ما وقفه الواقف مسجدا لا رباطا ولا مدرسة كما أفتى به ابن عبد السلام زي . | فائدة : أفتى شيخنا زي بأنه لو سمر حصيرا أو فروة أو سجادة أو بنى مصطبة ووقفها مسجدا صح ذلك وأجري عليها أحكام المساجد ، فيصح الاعتكاف عليها ويحرم على الجنب ؛ ونحوه المكث عليها ونحو ذلك اه عبد البر . ولو زال تسمير هذا ثبتت المسجدية بعد زواله وفي ق ل . نعم إن جعل في الأرض المحتكرة بلاطا مثلا ووقفه مسجدا صح عليه الاعتكاف اه . | قوله : ( من شخص مخصوص ) أي مسلم مميز خال من الموانع . | قوله : ^ ﴿ ولا تباشروهن ﴾ ^ ( البقرة : 187 ) المراد بالمباشرة الوطء كما في البيضاوي . | قوله : ( في المساجد ) قيد لصحة الاعتكاف ، وإلا فالمعتكف ممنوع من الجماع حتى خارج المسجد إذا كان حكم الاعتكاف منسحبا عليه كأن خرج من الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع للتبرز مثلا ، ومن في المسجد تحرم عليه المباشرة بشهوة ولو غير معتكف ؛ فذكر المساجد ليس إلا لبيان شرط الاعتكاف لا لإخراج الصورتين المذكورتين م د . وعبارة ح ل : قوله : ^ ﴿ ولا تباشروهن ﴾ ^ ( البقرة : 187 ) الآية ، دليل على اشتراط المسجدية للاعتكاف ؛ لأنه لا جائز أن يكون شرطا في منع مباشرة المعتكف لأنها ممنوعة عليه خارجه لنحو قضاء الحاجة كما سيأتي ، وغير المعتكف ممنوع من المباشرة فيه فليس ذكرها إلا لاشتراط صحة الاعتكاف اه . وقوله لأنها ممنوعة عليه خارجه يمكن شمول الآية لهذه الصورة بأن يراد

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٣ · ص ١٥٨